3 -مات عمي وأنا ابن أربع عشرة سنة، بعد أن أجازني في العلوم التي تلقيتها عليه.
4 -وهبني الله حافظة خارقة، وذاكرة عجيبة، تشهدان بصدق ما يحكى عن السلف [1] ، وكانتا معينتين لي في تحصيل العلوم في هذا السن.
5 -بعد موت عمي خلفته في إلقاء الدروس على تلامذته وغيرهم إلى أن جاوزت العشرين سنة.
6 -بيتنا عريق في العلم، خرج منه أفذاذ في علوم الدين والعربية في الخمسة قرون الأخيرة، بعد انحطاط عواصم العلم الشهيرة في المغرب.
7 -رحلت إلى المدينة أنا ووالدي مهاجرين؛ فرارًا من الاستعمار الفرنسي، فكنتُ من مدرسي الحرم النبوي الشريف، وتلقيتُ فيها علم التفسير وعلم الحديث رواية ودراية، وعلم الرجال وأنساب العرب، ومكثتُ في المدينة قريبًا من عشر سنين.
8 -ثم انتقلنا إلى دمشق أثناء الحرب العالمية الأولى فكنت من أساتذة العربية في المدرسة السلطانية بها مدة سنتين في عهد
(1) يعني ما يحكى عن الكثير منهم من سرعة الحفظ، وسعة المحفوظ، والروايات في ذلك كثيرة قد يظن بها المبالغة من قِبل الجهّال. ومن جهل شيئًا عاداه.