فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 37

يسمونه رحمة.

وإننا لا نعني بالعمل الذي جرى في كلامنا ما يفهمه المتخلفون الفارغون، ولكننا نعني به العمل لإعزاز الدين واعتزاز أهله به، والأمر بالمعروف حتى يتمكن، والنهي عن المنكر حتى لا يكون له بين المسلمين قرار، وحراسة المجتمع الإسلامي أن يطرقه طارق الاختلال، أو يطوف به طائف الضلال، وجمع المسلمين على هداية القرآن.

أذلَّ الطمعُ أعناقَ علماء الخلف، وملكت الوظيفة عليهم أمرَهم، وجرَّتْ عليهم الأوقاف المذهبية كل شر، فهي التي مكنت لنزعة التقليد في نفوسهم، وهي التي قضت على ملكة النبوغ واستقلال الفكر فيهم، وهي التي طبعتهم على هذه الحالة الذميمة، وهي معرفة الحق بالرجال، وهي التي ربطتهم حتى في أحكام الدنيا وأوجه الحياة ـ بالقرن الثاني لا في قوته وعزته وصولته بل في حبس ركاب عنده، وتعطيل دوران الفلك العقلي بعده، ولذلك لم يسايروا الزمن، ولم يربطوا بين حلقاته، فعاشوا بأبدانهم في زمن، وبأذهانهم في زمن، وبين الزمنين أزمنة تحركت، وهم ساكنون، ونطقت، وهم ساكتون.

لو أن صلاح الدين يوسف بن أيوب كان مصلحًا اجتماعيًا أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت