فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 37

الجذور إلى ما قبل ذلك الحد من القرون [1] ؛ ولكن المرض لم يصل إلى درجة الإعضال إلا في المائة العاشرة وما بعدها، أما عصرنا فهو آخر الدَّنِ، وآخر الدَّن دُرْديّ [2] كما في المثل.

وإن الناظر في تاريخ العلم الديني الإسلامي يرى أن طوره الأول كان علمًا متينًا، وعملًا متينًا، وأن طوره الوسط كان علمًا سمينًا وعملًا هزيلًا، أما طوره الثالث والأخير فلا علم ولا عمل، إنما هو تقليد أعمى، ونقل أبكم، وحكاية صماء، وجفاف جاف، وجمود جامد، وخلاف لا يثبت به حق، ولا ينفى به باطل، ولا تتمكن به عقيدة، ولا تثبت عليه عزيمة، ولا تقوى عليه إرادة، ولا تجتمع معه كلمة، ولا ينتج فيه فكر، ولا تستيقظ معه عزة، ولا تثور كرامة، ولا تتنبَّه رجولة ولا نخوة؛ لأن الشخصية فيه موؤدة، والروح المستقلة معه مفقودة، إنما هو تواكل يسمونه توكلًا، وتخاذل يسكنونه بالحوقلة والاسترجاع، وخلاف ممزق لأوصال الدين

(1) لعله يشير إلى الفترات التي سيطر فيها التصوف القبورية والإرجاء على كثير ممن ينتسب إلى العلم في أمور العقائد، والتقليد المقيت لآراء الفقهاء المتأخرين التي لم تستنير بنور الوحيين.

(2) يعني: أن العكر يكون في آخر الشيء. انظر: المحيط في اللغة (1/ 29) ، الصحاح في اللغة (1/ 488) ، مختار الصحاح (1/ 213) ، المحكم والمحيط الأعظم (1/ 92) ، تهذيب اللغة (1/ 89) ، المغرب (4/ 1) ، لسان العرب (4/ 599) ، تاج العروس (1/ 3234) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت