وأما الدنيا فليسوا علماء دنيا بالمعنى الأعلى لهذه الكلمة [1] ؛ وهو أن يعالجوا الكسب بطرق علمية، ويدرسوا وسائل الثراء بعزائم صادقة، ويضربوا في الأرض لجمع المال بكد اليمين، وعرق الجبين.
أما المعنى السخيف لهذه الكلمة فهم أوفر الناس حظًا منه؛ فهم يطلبون المعيشة بأخس وسائلها، فيحصلون منها على فتات الموائد يشترونه بدينهم وماء وجوههم، هانوا على أنفسهم فهانوا على الله وعلى الناس، فرضوا بالدُّونِ والهون.
نعني بعلماء الخلف هذه العصابة التي نشهد آثارها ونسمع أخبارها، ونحددها تحديدها زمنيًا بمبدأ المائة العاشرة للهجرة من يوم بدأت الشعوب الإسلامية في التفكك والانهيار، ولم يظهر لهؤلاء العلماء أثر في دفع البلاء، قبل إعضاله، بل كانوا أعوانًا له وكانوا بعض أسبابه.
وإنما نحدد هذا التحديد متساهلين .. وإن كان المرض ممدود
(1) قال العلامة طه الساكت رحمه الله: «لا تُسمِّ هؤلاء علماء الدين؛ لأنهم لا يعلمون ظاهرًا منها ـ كما يعلم المخترعون المستكشفون ـ ولكن سمِّهم عُبَّادها، لأنهم أحرص الناس عليها؛ وأشدهم خشوعًا لها. وحسبهم من مقت الله لهم، أن صرف القلوب عنهم، لما انصرفت عن قلوبهم! وهم يوم القيامة أشدّ مقتًا وخزيًا ... إلخ» من ذخائر السنة النبوية 1/ 53.