فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 37

أما علماء الخلف فهم أقل من أن تسميهم علماء دين، وأقل من أن تسميهم علماء دنيا.

أما الدين فإنهم لم يفهموه على أنه نصوص قطعية من كلام الله، وأعمال وأقوال تشرح تلك النصوص من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفعله، ومقاصد عامة تؤخذ من مجموع ذلك ويرجع إليها فيما لم تفصح عنه النصوص، وفيما يتجدد بتجدد الزمان؛ لم يفهموه على أنه عقائد يتبع العقل فيها النقل، وعبادات كملت بكمال الدين فالزيادة فيها كالنقص منها، وأحوال نفسية صالحة هي أثر تلك العقائد والعبادات، وآداب تُصلِح المعاملة وتصححها بين الله وبين عباده، وبين العباد بعضهم مع بعض؛ بل فهموا الدين وأفهموه على أنه صور مجردة خالية من الحكمة، وحكموا فيه الآراء المتعاكسة والأنظار المتباينة من مشايخهم، حتى انتهى بهم الأمر إلى اطراح النصوص القطعية إلىكلام المشايخ، وإلى سد باب الفكر بإقليد التقليد، وتناول حقائق الدين بالنظر الخاطئ والفهم البعيد.

والفكر كالعقل نعمة من نعم الله على هذا الصنف البشري، فالذي يعطله أو يحجر عليه جانٍ مُجرم، كالذي يعطل نعمة العقل، ولعمري أن سد باب الاجتهاد لأعظم نكبة أصابت الفكر الإسلامي، وأشنع جريمة ارتكبها المتعصبون للنزعات المذهبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت