فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 37

دينيًا مع ما تهيَّأ له من القيمة الحربية ـ لما نقل حالة الأزهر من مذهب واحد إلى مذاهب أربعة [1] ، بل كان ينقله من ذلك المذهب الواحد الفرعي إلى أصل الأصول وهو الكتاب والسنة، ولو فعل لأراح المسلمين من شرور الخلافات المذهبية، ولوجد جميع ملابساته أعوانًا له على ذلك؛ لأن مصر كانت بمكان صلاح الدين فيها هي كل شيء، وقد سئمت من المذهب الشيعي لغموضه وتناقضه [2] ، ولما تكشف عنه الحاكم من سوءات، ولأن بغداد كانت مشغولة بنفسها عن نفسها، ولأن الشام وعواصمها كانت مغمورة بالحملات الصليبية، ولأن الأندلس والمغرب لم يتغلغل فيهما التعصب المذهبي كما تغلغل في الشرق، فلو أن صلاح الدين ضرب الضربة القاضية ورجع بالناس إلى المذهب الجامع ثم جاءت انتصاراته المدهشة على الصليبيين لأصبح بذلك صاحب مذهب متبع في الإسلام، ولكنه ـ عفا الله عنه ـ لم يكن رجل هذا الميدان فلم

(1) في عهد صلاح الدين الأيوبي ـ رحمه الله ـ بنى مدرسة للشافعية بجوار مسجد عمرو ومدرسة أخرى للمالكية عرفت باسم (دار الغزل) ثم عرفت بالمدرسة القمحية، ثم بنى مدرسة ثالثة للفقهاء الحنفية سماها (المدرسة السيوفية) كما أنشئت مدارس أخرى لفقهاء المذهب الشافعي خاصة، وهو المذهب الذي كان عليه أكثر أفراد البيت الأيوبي. انظر: الأزهر في ألف عام، للدكتور محمد خفاجي 1/ 83 - 84.

(2) وخرافيته وخروجه عن حقيقة الإسلام والإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت