و المعروف هذا عن مجاهد من قوله قال: رن إبليس أربع رنات حين لعن و حين أهبط من الجنة و حين بعث محمد و حين أنزلت فاتحة الكتاب و أنزلت بالمدينة [5] خرجه وكيع و غيره
و قال بعض التابعين لما أنزلت هذه الآية: { و الذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم } [2] الآية بكى إبليس يشير إلى شدة حزنه بنزولها لما فيها من الفرح لأهل الذنوب [3]
فهو لا يزال في هم و غم و حزن منذ بعث النبي صلى الله عليه و سلم لما رأى منه و من أمته ما يهمه و يغيظه قال ثابت: لما بعث النبي صلى الله عليه و سلم قال إبليس لشياطينه: لقد حدث أمر فانظروا ما هو فانطلقوا ثم جاؤوه فقالوا: ما ندري ؟ قال إبليس: أنا أنبئكم بالخبر فذهب و جاء بالخبر فذهب و جاء قال: قد بعث محمد صلى الله عليه و سلم فجعل يرسل شياطينه إلى أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فيجيؤا بصحفهم ليس فيها شيء فقال: ما لكم لا تصيبون منهم شيئا ؟ قالوا: ما صحبنا قوما قط مثل هؤلاء نصيب منهم ثم يقومون إلى الصلاة فيمحى ذلك قال: رويدا إنهم عسى أن يفتح الله لهم الدنيا هنالك تصيبون حاجتكم منهم: و عن الحسن قال: قال إبليس سولت لأمة محمد المعاصي فقطعوا ظهري بالإستغفار فسولت لهم ذنوبا لا يستغفرون منها ـ يعني الأهواء [4] ـ و لا يزال إبليس يرى في مواسم المغفرة و العتق من النار ما يسؤه فيوم عرفة لا يرى أصغر و لا أحقر و لا أدحر فيه منه لما يرى من تنزل الرحمة و تجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما رؤي يوم بدر
(1) رواه أبو نعيم في الحلية (3/341) . ...
(2) سورة آل عمران: آية/135. ...
(3) ذكره ابن كثير في تفسير القرآن العظيم (1/384) .. ...
(4) ذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة (1/39) . ...