الصفحة 79 من 132

و قصة بدر يطول استقصاؤها و هي مشهورة في التفسير و كتب الصحاح و السنن و المسانيد و المغازي و التواريخ و غيرها و إنما المقصود ههنا التنبيه على بعض مقاصدها و كان عدو الله إبليس قد جاء إلى المشركين في صورة سراقة بن مالك و كانت يده في يد الحارث بن هشام و جعل يشجعهم و يعدهم و يمنيهم فلما رأى الملائكة هرب و ألقى نفسه في البحر و قد أخبر الله عن ذلك بقوله تعالى: { و إذ زين لهم الشيطان أعمالهم و قال لا غالب لكم اليوم من الناس و إني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه و قال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله و الله شديد العقاب } [1] [2] و في الموطأ حديث مرسل عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: [ ما رؤي الشيطان أحقر و لا أدحر و لا أصغر من يوم عرفة إلا ما رأى يوم بدر قيل: ما رأى يوم بدر ؟ قال: رأى جبريل يزع الملائكة[3] ]

فإبليس عدو الله يسعى في إطفاء نور الله و توحيده و يغري بذلك أولياءه من الكفار و المنافقين فلما عجز عن ذلك بنصر الله نبيه و إظهار دينه على الدين كله رضي بإلقاء الفتن بين المسلمين و اجتزى منهم بمحقرات الذنوب حيث عجز عن ردهم عن دينهم

(1) سورة الأنفال: آية/48. ...

(2) ذكره ابن كثير في تفسيره (2/303) . ...

(3) أخرجه: مالك في الموطأ (1/422) ، وعبد الرزاق في المصنف (5/17-18) . ...

لفظ الموطأ: (ما رؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك إلا لما يرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما أوري يوم بدر قيل: وما أري يوم بدر يا رسول الله قال: أما إنه رأى جبريل يزع الملائكة) ، ومعنى أدحر: أبعد عن الخير ويزع الملائكة: أي يصفهم للقتال ويكفهم من أن يشف بعضهم على بعض في الصف كما ذكره السيوطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت