نخيضها البحر لأخضناها و لو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا و قال له المقداد: لا نقول لك كما قال بني إسرائيل لموسى: { اذهب أنت و ربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون } [1] و لكن نقاتل عن يمينك و شمالك و بين يديك و من خلفك فسر النبي صلى الله عليه و سلم بذلك و أجمع على القتال و بات تلك الليلة ليلة الجمعة سابع عشر رمضان قائما يصلي و يبكي و يدعو الله و يستنصره على أعدائه [2]
و في المسند [ عن علي بن أبي طالب قال: لقد رأيتنا و ما فينا إلا نائم إلا رسول الله صلى الله عليه و سلم تحت شجرة يصلي و يبكي حتى أصبح[3] ]و فيه [ عنه أيضا قال: أصابنا طش من مطر يعني ليلة بدر فانطلقنا تحت الشجر و الحجف نستظل بها من المطر و بات رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعو ربه و يقول: إن تهلك هذه الفئة لا تعبد ] فلما طلع الفجر نادى الصلاة عباد الله فجاء الناس من تحت الشجر و الحجف فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم و حث على القتال و أمد الله تعالى نبيه و لمؤمنين بنصر من عنده و بجند من جنده [4] كما قال تعالى: { إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين * و ما جعله الله إلا بشرى و لتطمئن به قلوبكم و ما النصر إلا من عند الله } [5]
(1) سورة المائدة: آية/24. ...
(2) أخرجه: مسلم في الصحيح (3/1404) ، وذكره الواقدي في المغازي (1/48) ، وبرك الغماد: هو موضع من وراء مكة بخمس ليال بناحية الساحل وقيل بلدتان. شرح صحيح مسلم (12/124) .. ...
(3) أخرجه: أحمد في المسند (1/125) . ...
(4) أخرجه: أحمد في المسند (1/138) ، وذكره الهيثمي في المجمع (6/75) ، والواقدي في المغازي (14/56) ، والطش: هو الضعيف القليل منه . النهاية في غريب الحديث (563) ، الحجف: الترس النهاية في غريب الحديث (189) .
(5) سورة الأنفال: آية/9، 10. ...