الصفحة 76 من 132

و طاعته و جهاد أعدائه و هذا مما أحله الله لهذه الأمة فإنه أحل لهم الغنائم و لم تحل لأحد قبلهم و كان عدة أصحاب بدر رضي الله عنهم ثلاثمائة و بضعة عشر و كانوا على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر و ما جاوزه معه إلا مؤمن و في سنن أبي داود من [ حديث عبد الله بن عمرو قال: خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم بدر في ثلاثمائة و خمسة عشر من المقاتلة كما خرج طالوت فدعا لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم حين خرجوا فقال: اللهم إنهم حفاة فاحملهم و إنهم عراة فاكسهم و إنهم جياع فأشبعهم ] ففتح الله يوم بدر فانقلبوا حين انقلبوا و ما فيهم رجل إلا و قد رجع بجمل أو جملين و اكتسوا و شبعوا [1]

و كان أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم حين خرجوا على غاية من قلة الظهر و الزاد فإنهم لم يخرجوا مستعدين لحرب و لا لقتال إنما خرجوا لطلب العير فكان معهم نحو سبعين بعيرا يعتقبونها بينهم كل ثلاثة على بعير و كان للنبي صلى الله عليه و سلم زميلان فكانوا يعتقبون على بعير واحد فكان زميلاه يقولان له اركب يا رسول الله حتى نمشي عنك فيقول: [ ما أنتما بأقوى على المشي مني و قالا أنا بأغنى عن الأجر منكما[2] ]و لم يكن معهما إلا فرسان و قيل ثلاثة و قيل: فرس واحد للمقداد و بلغ المشركين خروج النبي صلى الله عليه و سلم لطلب العير فأخذ أبو سفيان بالعير نحو الساحل و بعث إلى مكة يخبرهم الخبر و يطلب منهم أن ينفروا لحماية عيرهم فخرجوا مستصرخين و خرج أشرافهم و رؤساؤهم و ساروا نحو بدر و استشار النبي صلى الله عليه و سلم المسلمين في القتال فتكلم المهاجرون فسكت عنهم و إنما كان قصده الأنصار لأنه ظن أنهم لم يبايعوه إلا على نصرته على من قصده في ديارهم فقام سعد بن عبادة فقال: إيانا تريد ـ يعني الأنصار ـ و الذي نفسي بيده لو أمرتنا أن

(1) أخرجه: البخاري في الصحيح (3/1210) .. ...

(2) أخرجه: الحاكم في المستدرك (2/471) ، وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت