عشرة و قيل تسع عشر و المشهور أنها كانت ليلة سبع عشرة كما تقدم و صبيحتها هو يوم الفرقان يوم التقى الجمعان [1] وسمي يوم الفرقان لأن الله تعالى فرق فيه بين الحق و الباطل و أظهر الحق و أهله على الباطل و حزبه و علت كلمة الله و توحيده و ذل أعداؤه من المشركين و أهل الكتاب و كان ذلك في السنة الثانية من الهجرة فإن النبي صلى الله عليه و سلم قدم المدينة في ربيع الأول في أول سنة من سني الهجرة و لم يفرض رمضان في ذلك العام ثم صام عاشوراء و فرض عليه رمضان في ثان سنة فهو أول رمضان صامه و صامه المسلمون معه ثم خرج النبي صلى الله عليه و سلم لطلب عير من قريش قدمت من الشام إلى المدينة في يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان و أفطر في خروجه إليها قال ابن المسيب قال عمر: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم غزوتين في رمضان يوم بدر و يوم الفتح و أفطرنا فيهما
و كان سبب خروجه حاجة أصحابه خصوصا المهاجرين: { الذين أخرجوا من ديارهم و أموالهم يبتغون فضلا من الله و رضوانا و ينصرون الله و رسوله أولئك هم الصادقون } [2] و كانت هذه العير معها أموال كثيرة لأعدائهم الكفار الذين أخرجوهم من ديارهم و أموالهم ظلما و عدوانا كما قال الله تعالى: { أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا و إن الله على نصرهم لقدير * الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله } [3] الآية فقصد النبي صلى الله عليه و سلم أن يأخذ أموال هؤلاء الظالمين المعتدين على أولياء الله و حزبه و جنده فيردها على أولياء الله و حزبه المظلومين المخرجين من ديارهم و أموالهم ليتقوا بها على عبادة الله
(1) ذكره ابن كثير في تفسيره (4/687) . ...
(2) سورة الحشر: آية/8. ...
(3) سورة الحج: آية/39. ...