فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 154

وهو تحقيق العبودية لله بقبول شرعه ورفض ما سواه، وبيان ذلك أن جماع الدين أصلان: أن يعبد الله وحده لا شريك له، ويعبد بما شرع على ألسنة رسله في كل وقت بما أمر به في ذلك الوقت.

والشرع الذي جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يقتصر على ما يعبد به الله عزَّ وجَلَّ، بل تعداه إلى ما يقيم القسط بين الناس ( قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (( 1) . والقسط هو ما أنزل الله - عز وجل - ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ (( 2) .

فمَن يَخرُج عن شرع الله الذي جاء به الرسول فيما يعبد به الله - عز وجل -. ومَن يَخرُج عن شرع الله الذي جاء به الرسول فيما يقيم القسط بين الناس، فقد ردَّ رسالة الرسول والكتاب الذي جاء به والله الذي أرسله فكفر بكل ذلك.

يقول الله - عز وجل: ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فِإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الكَافِرِينَ (( 3) .

ويقول البيضاوي في تفسير قوله - عز وجل: ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ (( 4) : «أن من لم يطعه في شريعته فقد رد رسالته ومن فعل ذلك كان كافرًا مستوجب القتل» . أهـ.

والخروج عن شريعة الرسول فيما يعبد به الله أو فيما يقيم القسط بين الناس يكون بالرجوع إلى شرع آخر غير شرع الله المُحكَم من الدين المبدَّل أو الدين المنسوخ.

(1) سورة الأعراف، الآية: 29.

(2) سورة الحديد، الآية: 25.

(3) سورة آل عمران، الآيتان: 31-32.

(4) سورة النساء، الآية: 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت