ومن ناحية تنزيل الحكم على مناطه: يقول الله عزَّ وجَلَّ: ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ( كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ( تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ ( وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (( 1) .
فنجد أن حكم اللعن والكفر يترتب على المعصية والاعتداء وعدم التناهي عن المنكر وموالاة الكافرين، وذلك في محل هو بني إسرائيل ثم تجد من السياق أن وصف الكفر يختص بوصف واحد من هذه الأوصاف هو موالاة الكافرين، لكن مازال في محل هو بني إسرائيل ثم في قوله تعالى: ( لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ (( 2) . اختص حكم الكفر بوصف موالاة الكافرين مجردًا عن خصوصية محل ومزاحمة أوصاف.
ثم تجد أن موالاة الكافرين بمعناها الاصطلاحي الشرعي وليس اللغوي أو الاستعمالي تتمثل في صور هي:
مظاهرة المشركين في قوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلاَئِكَةُ (( 3) . الآيات وأسباب النزول.
ترجيح ولاية القبيلة على ولاية العقيدة أو العدل بين ولاية القبيلة وولاية العقيدة في قوله تعالى: ( فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ (( 4) . الآيات وأسباب النزول.
(1) سورة المائدة، الآيات: 78-81.
(2) سورة آل عمران، الآية: 28.
(3) سورة النساء، الآيات: 97-99.
(4) سورة النساء، الآيات: 88-91.