فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 154

واعلم بُنَيَّ أنه لم يكن المسلم مسلمًا وهو يظاهر المشركين على المسلمين، أو يتآمر مع الكفار على المسلمين لإبادة خضرائهم أو استئصال شأفتهم، أو يكثر سواد الطاعنين في دين الله ترويجًا لباطلهم ابتغاء للعزة عندهم، أو وهو يرجح ولاية المشركين على ولاية المسلمين، أو يعدل ولاية المسلمين بولاية المشركين ترجيحًا أو عدلًا لولاية القبيلة على أو بولاية العقيدة، أو وهو منعدم الولاء بين المسلمين والكافرين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء أو وهو داخل تحت ولاية الكافرين بطوعه وإرادته، وعندما وقعت هذه الأفعال لأول مرة حكي عنها القرآن وقرر حكمها تفصيليًا، ومع ذلك لم تكن هذه الوقائع هي السبب لبداية التحريم وكان ما قبلها على أصل الإباحة، بل كان التحريم سابقًا عليها اكتفاء بتحريم الشرك بحده لقوله تعالى: ( اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ (( 1) . ولذلك وقعت هذه الوقائع عندما وقعت أول مرة مُحَرَّمة مُجَرَّمة مُكَفرًا بها مُعاقبًا عليها، وعندما أوشك أن يحدث اقتتال بين الأوس والخزرج على ثارات ودعاوى الجاهلية، أخبرهم أنه إذا انتهى وجود الجماعة المسلمة بالتفرق إلى الجماعات العرقية القديمة كان هذا التفرق المطلق كفر، كما أن الأحاديث أخبرت أن التشبه المطلق بالكفار كفر.

(1) سورة الأعراف، الآية: 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت