الحكم في قوله تعالى: ( يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ (( 1) ينصبُّ على محل هو اليهود متصف بعدة أوصاف هي: سمَّاعون للكذب، أكَّالون للسحت، يُحرفون الكلم عن مواضعه، لم يطهر الله قلوبهم وأراد فتنتهم، يتولون عن حكم الله في التوراة إلى غيره مما يدَّعون عدم الإيمان به، إيمانهم زعمٌ باللسان دون موافقة القلب، فهنا يوجد محل مع مزاحمة أوصاف، فلا ندري هل يختص هذا الحكم بوصف من الأوصاف دون غيره أو ببعض هذه الأوصاف دون غيرها أو يختص بها في حالة الاجتماع دون الافتراق أم يختص بكل وصف منها في حالة الانفراد والاجتماع، وهل للمحل تأثير بحيث لو وجدت هذه الأوصاف في غير هذا المحل لم يختص بهذا الحكم، إلى أن يأتي موضع النص من السياق فيتجرد الوصف عن المحل وعن مزاحمة الأوصاف في قوله تعالى: ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ ( وهو مناسب يدرك العقل مناسبته ويعتبر الشرع مثله، ويؤثر بحرف الفاء فيكون مناطًا كما سبق بيانه ثم في التحقيق كما مرَّ بتقديم الدلالة الاصطلاحية على إرادة الدلالة الاستعمالية أو القياسية اللغوية الإفرادية ثم الدلالة الاستعمالية في السياق تتفق مع الدلالة الاصطلاحية على إرادة معنى يشرع من لفظ يحكم، وليس معنى يقضي أو يجتهد.
ولكن هناك قاعدة أن الدلالات الإفرادية والاستعمالية يكون لها حظ من الحكم، وإن لم تكن مرادة، إذا كانت الدلالة الشرعية الاصطلاحية هي المرادة، وعليه قيل كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق، للجور في القضاء، والجرأة على الاجتهاد، ومطلق المخالفة الشرعية مع بقاء الالتزام بشرع الله.
مثال آخر: إفراد الله عزَّ وجَلَّ بالولاية ركن من أركان التوحيد:
(1) سورة المائدة، الآية: 41.