فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 154

واعلم بُنَيَّ أنه لم يكن المسلم مسلمًا وهو يتحاكم إلى الكهان، وأول ما وقعت الرغبة عن شرع الله إلى غيره (1) وقعت مكفرًا بها، ولم تكن مناسبة وقوعها هي بداية التحريم.

النواقض مكفرة بتنزيل الحكم على مناطه، ويراعى في ذلك ضوابط تحقيق المناط، وتنقيح المناط، وتنزيل الحكم على مناطه، وتحديد كون الحكم مما ينقل أو لا ينقل.

ولنبدأ بتحقيق المناط:

مثال ذلك قوله تعالى: ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ (( 2) .

الدلالة الشرعية الاصطلاحية لكلمة يحكم: يشرع.

والدلالة الاستعمالية قد تكون: يشرع أو يقضي (3) أو يجتهد (4) ، حسب السياق.

والدلالة اللغوية: مَن خُيِّر فاختار فقد حُكِّم فحَكم.

فيكون معنى ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ (( 5) . من لم يشرع للناس ما شرعه الله لهم ليقضي به في مواضع النزاع، فيحل حلاله ويحرم حرامه فأولئك هم الكافرون.

أولئك: تعريف، هم تعريف، ال: تعريف، فالكفر هنا ينقل عن الملة.

والوصف تجرد عن مزاحمة أوصاف أو خصوصية محل فيكون منقحًا وهو محقق أيضًا ولبيان ذلك نقول:

تنقيح المناط:

(1) قال تعالى: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا (.

(2) سورة المائدة، الآية: 44.

(3) قال تعالى: ( فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاء الصِّرَاطِ (.

(4) قال تعالى:( وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (.

(5) سورة المائدة، الآية: 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت