فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 154

وقال تعالى: ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ (( 1) . ومَنْ لم يشرع للناس ما شرعه الله لهم ليحكم به في مواضع النزاع، فيحل حلاله ويحرم حرامه. مَنْ لم يفعل ذلك: مناط. والكفر المخرج من الملة: حكم.

وقال تعالى: ( لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ (( 2) . ولاية الكافرين: مناط. والخروج من الملة بانقطاع صلته بالله سبحانه من كل وجه: حكم وهكذا.

وفي مجال الحديث عن المناط، يُجرِّد السياق القرآني المناط كوصف مناسب مؤثر عن مزاحمة الأوصاف الأخرى له، وعن تأثير خصوصية المحل فيه حتى يتجرد للحكم، وهذا هو تنقيح المناط، إن وجد غير منقح في سياق فإنه يوجد منقحًا في سياق آخر، فلا يحتاج مع بيان القرآن إلى جهد مجتهد في تنقيح المناط.

ـ أما تحقيق المناط فإن له مسلكان:

المسلك الأول: تقديم الدلالة الاصطلاحية الشرعية على الدلالة العرفية الاستعمالية المستفادة من السياق، وتقديم العرفية الاستعمالية على الإفرادية الوضعية اللغوية المستفادة من وضع اللغة.

المسلك الثاني: أن يكون للدلالة الاصطلاحية الشرعية صور تتمثل فيها يتولى السياق القرآني ذكرها على سبيل الحصر في مناسباتها.

وفي مجال الحديث عن الحكم، فلابد من التفريق بين ما ينقل عن الملة وما لا ينقل من الألفاظ والاستعمالات بضوابط لغوية مستفادة من تصرف الشارع في عباراته وبيان ذلك:

(1) سورة المائدة، الآية: 44.

(2) سورة آل عمران، الآية: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت