فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 154

فكلّ ما لم يقع مُكفرًا به عند أول وقوعه فليس من النواقض المكفرة للتوحيد، وبمعنى آخر فإننا نقول كان المسلم مسلمًا قبل فرض الصلاة والصوم والحج والزكاة، وقبل فرض القتال وقبل تحريم الخمر والميسر والربا، وقبل فرض الحجاب، ولكن لم يُقَر أحد على إسلام مع عبادة الأصنام والتحاكم إلى الكهان وموالاة الكافرين، واعتقاد أن عيسى ابن الله، وأن الملائكة بناته ـ سبحانه وتعالى ـ وأن الله ثالث ثلاثة، وأن له سبحانه وتعالى صاحبة وولدًا أو بنين وبنات، وأن بينه وبين الجِنَّة نسبًا، والإسلام إنما يكون بترك الشرك بنوعيه في الاعتقاد والعبادة، والشرك يُعلم بالعلم الضروري من الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك التوحيد يُعرّف بحده في كل من الاعتقاد والعبادة قبل بيان المفردات.

الضابط الرابع: نواقض صلب التوحيد مكفرة، فما لم تكن نواقضه مكفرة فليس من صلب التوحيد، وربما كان من كمالاته.

ويُعرف كون النواقض مكفرة أو غيره مكفرة ليعرف إذا كانت نواقض للصلب أو الكمالات بتنزيل الحكم على مناطه.

والمناط هو: الوصف المناسب المؤثر. ومناسبته وتأثيره هو في الحكم الذي يتنزل عليه، ولا فرق في ذلك بين التوحيد وبين غيره من الأحكام المتعلقة بالفروع قال تعالى: ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا (( 1) . فالسرقة: مناط. والقطع: حكم.

وقال تعالى: ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ (( 2) . الزنا: مناط. والجلد: حكم لغير المحصن، وفي الأثر "زنا ماعز فرُجِم"، الزنا: مناط، والرجم: حكم للمحصن.

(1) سورة المائدة، الآية: 38.

(2) سورة النور، الآية: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت