الضابط الأول: التوحيد هو: إفراد الله عزَّ وجَلَّ بما لا يكون إلا لله، فما لم يكن كذلك فليس من التوحيد.
الضابط الثاني: هذا الإفراد إما أن يكون في:
معرفة الله عزَّ وجَلَّ على النحو الذي أخبر به عن نفسه سبحانه وتعالى، وهو التوحيد الخبري العلمي المعرفي.
إفراد الله عزَّ وجَلَّ بحقه الخالص في الإرادة والقصد والطلب "توحيد العبادة"، وهو التوحيد الإرادي القصدي الطلبي.
الضابط الثالث: لما كان التوحيد يفرض بحده، والشرك يحرَّم بحده قبل بيان تفصيلاته بمفرداته، فكل ما تأخر فرضه أو تحريمه فهو خارج عن التوحيد وعن الشرك الأكبر، لأن البيان لا يتأخر عن وقت الحاجة، والحاجة للتوحيد وترك الشرك الأكبر قائمة منذ لحظة البلاغ الأول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولذا فإن مفردات الشرك الأكبر أو النواقض المكفرة للتوحيد عندما وقعت من مرتكبيها أول ما وقعت، وحكاها القرآن عنهم كفرهم بها قبل بيان كونها من مفردات الشرك الأكبر اكتفاء بتحريم الشرك بحده بقوله تعالى: ( اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ (( 1) فوقعت الأفعال والتروك مُجَرَّمة قبل بيان مفرداتها معاقبًا عليها، وهذا بخلاف المعاصي فإنه لا تحريم إلا بنص تفصيلي بكل مفردة على حدة، ولا تجريم إلا بتحريم، ولا عقوبة إلا بتجريم، قال تعالى في موالاة الكافرين: ( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا (( 2) ، بينما قال في الاستغفار للمشركين: ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ((3) .
(1) سورة الأعراف, آية: 59.
(2) سورة النساء، الآية: 89.
(3) سورة التوبة، الآية: 115.