فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 154

ويقول في موضع آخر (1) : «وأما التوحيد الذي دعت إليه رسل الله ونزلت به كتبه فوراء ذلك كله وهو نوعان: توحيد في المعرفة والإثبات، وتوحيد في القصد والطلب. والنوع الأول: هو حقيقة ذات الرب تعالى وأسماؤه وصفاته وأفعاله وعلوه فوق سماواته على عرشه وتكلمه بكتبه وتكليمه لمن شاء من عباده وإثبات عموم قضائه وقدره وحكمه، وقد أفصح القرآن عن هذا النوع جد الإفصاح كما في سورة الحديد، وسورة طه، وآخر سورة الحشر، وأول سورة تنزيل السجدة، وأول آل عمران، وسورة الإخلاص بكمالها وغير ذلك.

النوع الثاني: مثل ما تضمنته سورة ( قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ (، وقوله تعالى: { قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ } ، وأول تنزيل الكتاب وآخرها، وأول يونس، ووسطها وآخرها، وأول الأعراف وآخرها، وجملة الأنعام». أهـ.

والآن يا بُنَيَّ وبعد هذه الاستدلالات سيقولون لك توحيد الربوبية أمر يمكن تحديده في معرفة ذات الرب سبحانه وتعالى وصفاته وأفعاله، وما يوصف به الرب وما يتنزه عنه، كذلك مسائل القدر والنبوات والسمعيات ولكن كيف نحدد توحيد العبادة وتوحيد الألوهية إن شئت التعريف، وكيف نحدد شرك العبادة؟ وهذه النقطة من أهم المسائل التي أدخلت عليهم الشبهات.

فاعلم يا بُنَيَّ أن تحديد شرك العبادة وكذلك شرك الاعتقاد وتحديد أوصاف الشرك والكفر التي تنافي أوصاف الإيمان والإسلام أمر ميسر ولكن له ضوابط وإليك هذه الضوابط في الأمرين معًا, وهو الوجه الثالث والعشرون في الاستدلال:

أولًا: ضوابط معرفة نواقض التوحيد، وكذلك تحديد أركان التوحيد من معرفة هذه النواقض:

ما يرجع إلى التوحيد من إثبات ونفي، أو إتيان وترك، أو قول وعمل، أو اعتقاد ونية، أو ظاهر وباطن، يعرف بالضوابط الآتية على سبيل الحصر:

(1) المصدر السابق، جـ2، ص 325.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت