ويقول شيخ الإسلام (1) : «والله أرسل رسوله بالإسلام والإيمان أو بعبادة الله وحده وتصديق الرسول فيما أخبر، فالأعمال عبادة الله، والعلوم تصديق الرسول. وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في ركعتي الفجر تارة بسورتي الإخلاص: ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( و ( قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ ( وتارة بقوله تعالى في سورة البقرة: ( قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا ( فإنها تتضمن الإيمان والإسلام وبالآية من سورة آل عمران: ( قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ (» . أهـ.
ويقول في موضع آخر من نفس الرسالة (2) : «والإرادة النافعة إرادة ما أُمروا به وذلك عبادة الله وحده لا شريك له فهذا هو السعادة وذلك إنما يكون بأمرين: بتصديق الرسل، وبطاعتهم. ولهذا كانت السعادة متضمنة لهذين الأصلين: الإسلام والإيمان، أو عبادة الله وحده وتصديق الرسل، وهو تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، قال تعالى: ( فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ المُرْسَلِينَ (( 3) . قال أبو العالية: هما خصلتان يسأل عنهما كل أحد يقال مَن كنت تعبد؟ وبماذا أجبت المرسلين؟» . أهـ.
الوجه الثاني والعشرون من الاستدلال:
يقول شيخ الإسلام ابن القيم (4) رحمه الله:
«وهذا الإفراد نوعان: أحدهما: إفرادٌ في الاعتقاد والخبر.
وذلك نوعان أيضًا: أحدهما: إثبات مباينة الرب تعالى للمخلوقات، وعلوه فوق عرشه من فوق سبع سماوات. الثاني: إفراده سبحانه بصفات كماله وإثباتها له... وفي هذا النوع يكون إفراده سبحانه بعموم قضائه وقدره لجميع المخلوقات.
النوع الثاني من الإفراد: إفراد القديم عن المحدث في العبادة».
(1) رسالة النبوات، ص 86، المطبعة السلفية.
(2) المصدر السابق.
(3) سورة الأعراف، الآية: 6.
(4) مدارج السالكين، جـ2، ص 322، طبعة دار التراث العربي.