فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 154

فإذا دعاهم إلى توحيد الألوهية قالوا كما قال الله عزَّ وجَلَّ عنهم: ( أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لشَيْءٌ عُجَابٌ (( 1) .

الوجه الخامس: إن الألوهية المنفية هي في العبادة وليست في الخلق والرزق، فكذلك تكون الألوهية المثبتة لله عزَّ وجَلَّ. وكذلك العبادة المنفية هي في توحيد العبادة وليست في الطاعة في الاعتقاد، وكذلك تكون العبادة المثبتة لله عزَّ وجَلَّ.

قال الله عزَّ وجَلَّ عن قوم موسى - عليه السلام: ( اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةً((2) ، وقال لهم السامري: ( هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (( 3) . والمعنى واسطتكم عند الله كما هو واسطة موسى، والآلهة لتقربهم إلى الله زلفى.

وفي قصة صاحب يس: ( أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلا يُنْقِذُونِ ( إنِّي إِذًا لَفِي ضَلالٍ مُّبِيْنٍ ( إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (( 4) . فالآلهة التي تتخذ من دون الله شفعاء لا تخلق ولا ترزق، وإنما تعبد من أجل شفاعتها عند الله - عز وجل: ( قُلْ لِلَّهِ الشَفَاعَةُ جَمِيعًا (( 5) ، فالله أولى أن يعبد وحده، وهو وحده يملك النفع والضر.

وكذلك العبادة يقول - عز وجل: ( ومِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ والنَّهَارُ والشَّمْسُ والقَمَرُ لا تَسْجُدُوا للشَّمْسِ ولا للقَمَرِ واسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُم إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (( 6) .

فهذه يا بُنَيَّ ثمانية عشر وجهًا من أوجه الاستدلال في تقرير توحيد العبادة مع توحيد الاعتقاد.

(1) سورة ص، الآية: 5.

(2) سورة الأعراف، الآية: 138.

(3) سورة طه، الآية: 88.

(4) سورة يس، الآيات: 23-25.

(5) سورة الزمر، الآية: 44.

(6) سورة فصلت، الآية: 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت