الوجه الأول: أن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق لهذا التوحيد، فقال - عز وجل: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (( 1) .
الوجه الثاني: أرسل الرسل له، كما في قوله تعالى: ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِيَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ (( 2) ، ( وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعَبَدُونَ (( 3) ، ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ (( 4) ، ( وَقَضَى رَبُّكَ ألا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ (( 5) .
الوجه الثالث: قصر الأمر عليه، قال تعالى: ( وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءُ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ (( 6) فجعل توحيد الاعتقاد في مقام التابع لتوحيد العبادة والانقياد.
الوجه الرابع: كانت الخصومة فيه، توحيد الربوبية أقر به المشركون، وتوحيد العبادة أو الألوهية خاصموا فيه بقول الله - عز وجل: ( قُلْ مَن يَّرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَم مَّن يَّمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَن يُّخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَمَن يُّدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهَ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (( 7) .
(1) سورة الذاريات، الآية: 56.
(2) سورة الأنبياء، الآية: 25.
(3) سورة الزخرف، الآية: 45.
(4) سورة النحل، الآية: 36.
(5) سورة الإسراء، الآية: 23.
(6) سورة البينة، الآية: 5.
(7) سورة يونس، الآية: 31.