فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 154

فهذا موضع عظيم جدًا ينبغي معرفته لما قد لُبِّس على طوائف من الناس أصل الإسلام حتى صاروا يدخلون في أمور عظيمة هي شرك ينافي الإسلام لا يحسبونها شركًا, وأدخلوا في التوحيد والإسلام أمورًا باطلة ظنوها من التوحيد وهي تنافيه, وأخرجوا من الإسلام والتوحيد أمورًا عظيمة لم يظنوها من التوحيد وهي أصله, فأكثر هؤلاء المتكلمين لا يجعلون التوحيد إلا ما يتعلق بالقول والرأي واعتقاد ذلك دون ما يتعلق بالعمل والإرادة واعتقاد ذلك. بل التوحيد الذي لابد منه لا يكون إلا بتوحيد الإرادة والقصد وهو توحيد العبادة وهو تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله: أن يقصد الله بالعبادة ويريده بذلك دون ما سواه وهذا هو الإسلام، فإن الإسلام يتضمن أصلين: أحدهما: الاستسلام لله. الثاني: أن يكون ذلك سالمًا له، فلا يشركه أحد في الإسلام له، وهذا هو الاستسلام لله دون ما سواه، وسورة "قل يا أيها الكافرون" تفسر ذلك، ولا ريب أن العمل مسبوق بالعلم، فلابد أن يعلم ويشهد أن لا إله إلا الله, وأما التوحيد القولي الذي هو الخبر عن الله ففي سورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن, وفيها اسمه الأحد الصمد, وكل من هذين الاسمين يدل على نقيض مذهب الجهمية كما بَيَّناه في موضعه.

وعبادة الله وحده يدخل فيها كمال المحبة لله وحده وكمال الخوف منه والرجاء له والتوكل عليه وحده, فكل ذلك من أصول التوحيد الذي أوجبه الله على عباده, وبذلك يكون الدين كله لله كما أمر الله رسوله والمؤمنين بالقتال إلى هذه الغاية حيث يقول تعالى: ( وَ قَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ (( 1) ». أهـ.

(1) سورة الأنفال، الآية: 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت