فدين الله أن يدينه العباد ويدينون له فيعبدونه وحده ويطيعونه, وذلك هو الإسلام، فمن ابتغى غير هذا دينًا فلن يقبل منه, وكذلك قال في الآية الأخرى: ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالمَلائِكَةُ وَأُولُو العِلْمِ قَائِمًا بِالقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ ( فذكر أن الدين عند الله الإسلام بعد إخباره بشهادته وشهادة الملائكة وأولي العلم أنه لا إله إلا هو. والإله هو المستحق للعبادة، فأما من اعتقد في الله أنه رب كل شيء وخالقه وهو مع هذا يعبد غيره فإنه مشرك بربه متخذ من دونه إلهًا آخر, فليست الإلهية هي الخلق أو القدرة على الخلقِ أو القِدَم, كما يفسرها هؤلاء المبتدعون في التوحيد من أهل الكلام, إذ المشركون الذين شهد الله ورسوله بأنهم مشركون من العرب وغيرهم لم يكونوا يشكون في أن الله خالق كل شيء وربه، فلو كان هذا هو الإلهية لكانوا قائلين أنه لا إله إلا هو.