فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 154

وواضح يا بُنَيَّ أن الإسلام العام ـ الذي هو أصل الدين هو توحيد العبادة ـ لا تدخل فيه أعمال الفروع لقول الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم: «نَحنُ مَعاشِر الأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلاتٍ دينُنا وَاحِدٌ» (1) وهو التوحيد كما فسره العلماء، وفسرته النصوص، وهذا الدين الواحد في نفس الوقت هو الإسلام العام أصل الدين, فينتج أن الإسلام في النصوص المذكورة هو التوحيد، والتوحيد هو توحيد العبادة، وتوحيد الاعتقاد لازم له وتابع له, ولا يدخل في الإسلام العام أعمال الفروع, فبطل بهذه الآيات البينات ما ادَّعته الجهمية.

كما أن المقصود بالعبادة في قوله تعالى: ( وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعَبَدُونَ (، وفي قوله تعالى: ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِيَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ (، وقوله تعالى: ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ( هو توحيد العبادة وليس أعمال الفروع أو الطاعات. وذلك لربط لفظ العبادة في الآية الأولى بإبطال شرك العبادة, وفي الآية الثانية بتوحيد الألوهية والإله هو المعبود, وفي الآية الثالثة باجتناب الطاغوت وهو كل ما يعبد من دون الله عزَّ وجَلَّ، ولا يعتبر العابد عابدًا لله إلا مع ترك الشرك في العبادة لأن الله سبحانه أغنى الشركاء عن الشرك ولقوله تعالى: ( قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ ( لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ( وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ( وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ ( وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِيْنِ (( 2) .

(1) صحيح البخاري.

(2) سورة الكافرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت