فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 154

ويقول شيخ الإسلام (1) : «والحقيقة (حقيقة الدين) دين رب العالمين هي ما اتفق عليه الأنبياء والمرسلون, وإن كان لكل منهم شرعة ومنهاجًا, فالشرعة هي الشريعة قال تعالى: ( لكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا (، والمنهاج هو الطريق قال تعالى: ( وَأَنْ لَو اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (( 2) ، فالشرعة بمنزلة الشريعة للنهر, والمنهاج هو الطريق الذي يسلك فيه والغاية المقصودة هي حقيقة الدين وهي: عبادة الله وحده لا شريك له, وهي حقيقة دين الإسلام، وهو أن يستسلم العبد لله رب العالمين لا يستسلم لغيره, فمَن استسلم لغيره كان مشركًا والله لا يغفر أن يشرك به, ومن لم يستسلم لله بل استكبر عن عبادته كان ممن قال الله فيه: ( إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (( 3) ، ودين الإسلام هو دين الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين وقوله تعالى: ( وَمَن يَّبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَن يُّقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ (( 4) عام في كل زمان ومكان» . أهـ.

ويقول شيخ الإسلام (5) : «ولما كان أصل الدين الذي هو دين الإسلام واحدًا, وإن تنوعت شرائعه قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح «إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد» و «الأنبياء أخوة لعلات» و «إن أولى الناس بابن مريم لأنا. فليس بيني وبينه نبيّ» فدينهم واحد وهو عبادة الله وحده لا شريك له، وهو يعبد في كل وقت بما أمر به في ذلك الوقت, وذلك هو دين الإسلام في ذلك الوقت».

(1) مجموع الفتاوى،ج11،ص218.

(2) سورة الجن، الآية: 16.

(3) سورة غافر، الآية: 60.

(4) سورة آل عمران، الآية: 85.

(5) اقتضاء الصراط المستقيم، ص 454.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت