فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 154

الوجه الثالث في الاستدلال على إبطال أقوال الجهمية والمرجئة هو: قول الله - عز وجل: ( قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (( 1) . يقول العلماء: ( كَلِمَةٍ سَوَاءٍ ( تفسيرها ما بعدها وهو ( أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّنْ دُونِ اللَّهِ (. وهنا قَدَّمَ الكلمة وأتى بعدها بالتوحيد.

( فَإِنْ تَوَلَّوْا ( يقول العلماء: أي عن التوحيد.

( فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( أي أنكم كفرتم بما نطقت به الكتب, وتتابعت عليه الرسل, وأننا مسلمون دونكم.

وقال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ ( إِلا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} (2) . أخَّرَ الكلمة وأتى قبلها بالتوحيد.

والاستدلال حاسم هنا يا بُنَيَّ بأن الكلمة السواء هي توحيد العبادة، وأن الشرك المذكور هو الشرك في العبادة وأنه شرك أعظم، كما في الاستدلال السابق، لأنه راجع إلى أصل الدين ودين الأنبياء, وهذا لا يدخله الشرك الأصغر، وأن توحيد العبادة هو الإسلام.

الوجه الرابع من الاستدلال هو قوله تعالى: ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالمَلائِكَةُ وَأُولُو العِلْمِ قَائِمًا بِالقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ (( 3) .

(1) سورة آل عمران، الآية: 64.

(2) سورة الزخرف، الآيات:26-28.

(3) سورة آل عمران، الآية: 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت