«وقوله تعالى: ( قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (( 1) أمر مع القسط بالتوحيد الذي هو: عبادة الله وحده لا شريك له, وهذا أصل الدين وضده هو الذنب الذي لا يُغفر. قال تعالى: ( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَن يُّشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَّشَاءُ (( 2) وهو الدين الذي أمر الله به جميع الرسل, وأرسلهم به إلى جميع الأمم، قال تعالى: ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ (( 3) ، وقال تعالى: ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ (( 4) ، وقال تعالى: ( شَرَعَ لَكُمْ مِن الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا والَّذِي أوْحَيْنَا إِلَيْكَ ومَا وَصَّيْنَا بِهِ إبْرَاهِيمَ ومُوسَى وعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فيه (( 5) ، وقال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالحًا إِنِّي بمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (( 6) . ولهذا ترجم البخاري في صحيحه باب "ما جاء في أن دين الأنبياء واحد" وذكر الحديث الصحيح في ذلك, وهو الإسلام العام الذي اتفق عليه جميع النبيين.
(1) سورة الأعراف، الآية: 29.
(2) سورة النساء، الآية: 48.
(3) سورة الأنبياء، الآية: 25.
(4) سورة النحل، الآية: 36.
(5) سورة الشورى، الآية: 13.
(6) سورة المؤمنون، الآيتان: 51-52.