فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 154

فلفظ الشهادة والإقرار والإيمان والتصديق ينظم هذا كله، لكن لفظ الخبر والنبأ ونحو ذلك هو العلم, وإن استلزم هذه الأعمال فهو كما يستلزم العلم لذلك، فإذا قال أحد هؤلاء العالمين الجاحدين الذين ليسوا مؤمنين بمحمد رسول الله كقول أولئك اليهود وغيرهم, فهذا خبر محض مطابق لعلمهم الذي قال الله فيه: ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (( 1) لكن كما لا ينفعهم مجرد العلم لا ينفعهم مجرد الخبر، بل لابد أن يقترن بالعلم في الباطن مقتضاه من العمل الذي هو المحبة والتعظيم والانقياد ونحو ذلك، كما أنه لابد أن يقترن بالخبر الظاهر مقتضاه من الاستسلام والانقياد لأهل الطاعة». أهـ.

وعلى هذا فلا يمكن تفسير العبادة بأنها الطاعة في الاعتقاد, كما لا يمكن تفسير الإسلام بأنه مجرد إخبات قلبي تتحول به المعرفة إلى تصديق قلبي خال من الانقياد ونفى توحيد العبادة.

والعبادة في الآيات المذكورة (2) هي عبادة الدين الخالص، وهو توحيد العبادة كما قال ابن عباس: «كل عبادة في القرآن فهي توحيد» ، والدين الذي ينبغي أن يكون كله لله, وأن يكون لله خالصًا هو الإسلام، وهو يتحقق بتوحيد العبادة وهو الانقياد المطلق وليس مطلق الانقياد.

(1) سورة البقرة، الآية: 146.

(2) قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّيِنَ ( وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ المُسْلِمِينَ (،

( وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءُ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ( .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت