يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (1) في إبطال دعوى الجحد النفسي, وفي إبطال أن العبادة هي الطاعة في الاعتقاد، يقول شيخ الإسلام بعد كلام في إبطال الطاعة في الاعتقاد: «ولهذا لم يتنازع الناس في أنه يمتنع تكليف الإنسان أن يعتقد خلاف ما يعلمه, ولو كان في الإمكان خبر نفساني ينافى العلم لأمكن أن يُطلب ذلك من الإنسان, فإنه يمكن أن يطلب منه كل ما يقدر عليه سواء قيل إن ذلك جائز في الشريعة أم لا. كما أن طلب الكذب ممكن والتكليف به ممكن, وأما طلب كذب نفساني يخالف العلم فهذا مما لا يمكن طلبه والتكليف به إذ هو أمر لا حقيقة له, فتبيَّن أن قولهم أن الجحد إنما يتصور من العلم بالشيء في العبارة باللسان دون القلب، وصاحب الجحد وإن جحده باللسان هو معترف بالقلب, فلا يصح الجحد منه بالقلب هو أصدق من قولهم العالم بالشيء قد يقوم بقلبه كذب نفساني ينافي علمه، وإذا كان كذلك بطل ما احتجوا به على إثبات الخبر النفساني الذي ادعوه وراء العلم وهو المقصود» . أهـ.
ويقول الشيخ (2) : «قال تعالى: ( فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( فنفي عنهم التكذيب، وأثبت الجحود. ومعلوم أن التكذيب باللسان لم يكن منتفيًا عنهم, فَعُلِمَ أنه نفى عنهم تكذيب القلب.
(1) الفتاوى الكبرى، جـ5، ص 197، طبعة دار المعرفة بيروت.
(2) الفتاوى الكبرى، جـ5، ص 198.