والمعنى أن إخلاص الدين هو الإسلام وذلك معني الحنيفية. وجاء لفظ الدين في سورة البينة بمعنيين: الأول: وهو الانقياد. الثاني: وهو الطريق القويم والصراط المستقيم الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - مطابقًا لرسل الله الكرام, فلابد في الإسلام الذي هو الصراط المستقيم والدين القيم من الدين الذي هو الانقياد, ولابد لهذا الانقياد من أن يكون خالصًا وهو الإسلام (1) ، فمن يبتغ غير الدين في الإسلام (2) ، ومن يبتغ غير الإسلام في الدين فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين، ويقول - عز وجل: ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ (( 3) . والفتنة: الشرك، كما قال العلماء. وذلك بأن يكون بعض الدين لله وبعضه لغيره عزَّ وجَلَّ, فلابد أن يكون الدين كله لله عزَّ وجَلَّ, وأن يكون خالصًا لله وحده, وإذا كان الانقياد كله لله خالصًا, فهذا هو الانقياد المطلق لا مطلق الانقياد كما يدَّعون، وهذا الانقياد المطلق يتحقق بتوحيد العبادة.
(1) المعنى الثاني للفظ الإسلام وهو الدين الخالص.
(2) المعنى الأول وهو دين القيمة الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - مطابقًا لرسل الله الكرام.
(3) سورة الأنفال، الآية: 39.