فهذا الوقت الطيب ، وقت النزول الإلهي ، حرىُّ ألا نضيعه ، وأن نصيب منه بقدر ما نستطيع حتى ولو كان الوقت يسيرًا"فواق حلب ناقة"كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قيام الليل ( ) ، ومعنى فواق حلب ناقة أى قدر ما بين رفع اليدين عن الضرع وقت الحلب وضمها ، وهو وقت يسير إلا أنه مبارك ، ومن زاد زاد الله له في الأجر ، ومن أكثر فالله أكبر وانظر إلى وصف ذى النون المصرى لأهل الليل حيث يقول"إن لله عبادًا أسكنهم دار السلام ، فأخمصوا البطن عن مطاعم الحرام ، وأغمضوا الجفون عن مناظر الآثام وقيدوا الجوارح عن فضول الكلام ، وطووا الفرش وقاموا في جوف الظلام ، وطلبوا الحور الحسان من الحى الذي لا ينام ، فلم يزالوا في نهارهم صيامًا ، وفى ليلهم قياما حتى أتاهم ملك الموت قد هدّ أجسامهم الوعيد ، وغير ألوانهم السهر الشديد ، لا تفتر لهم جارحة في الخلوات ، ولا تستريح لهم قدم تحت سطور الظلمات ، فهى أنفس عملت ليوم القدوم ، وذلك بتوفيق الحى القيوم" ( ) .
فاغتنم أخى المسلم هذه الأوقات ، وأعد نفسك لقيام الليل واترك السمر بعد العشاء اتباعًا لوصية نبيك عليه السلام"لا سمر بعد الصلاة - يعنى العشاء - إلا لمصل أو مسافر" ( ) ، ولا مانع من السمر في النافع المفيد ، واستعن على قيام الليل بقيلولة النهار ولو كانت يسيرة ، ونم على طهارة ونية فإذا وفقك الله للقيام فأيقظ أهلك للصلاة ، فقد قال عليه السلام:"من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين جميعها كتبا ليلتئذ من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات" ( ) .
وقد كان الصحابى الجليل أبو هريرة رضى الله عنه يقوم ثلث الليل ، وتقوم امرأته ثلث الليل ، ويقوم ابنه ثلث الليل ، إذا نام هذا قام هذا . ( )
تيقظ لساعات من الليل يا فتى
لعلك تحظى في الجنان بحورها
فتنعم في دار يدوم نعيمها
محمد فيها والخليل يزورها
فقم فتيقظ ساعة بعد ساعة
عساك توفى ما بقى من مهورها