الصفحة 14 من 26

2 -أن ماكان من أفعاله صلى الله عليه وسلم قد استعملها كوسيلة من وسائل الدعوة، إنما استعملها لأنها في زمنه وظروف بيئته هي الأسباب الطبيعية التي تحقق له أهدافه فصارت مستحبة أو واجبة تبعا لذلك.

3 أن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب يتحقق بمماثلته في صورة الفعل وحكمه وسببه والمقصد منه ويتخرج من المجموع حقيقة الائتساء به.

أمثلة:

ولهذا لو اتخذ من يريد الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، اتخذ شعرا طويلا وفعله على وجه القربة والعبادة فليس متأسيا به لأنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك على وجه الإباحة فهذا حكمه فلا يفعل إلا على وجه الإباحة.

ولو فعل شيئا كان صلى الله عليه وسلم قد فعل لسبب في غير ذلك السبب لم يكن ذلك ائتساء به كالهجرة إذا لم يقم مقتضاها.

ولو فعل شيء فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحقق هدفا ومقصدا لا يتحقق بنفس الفعل في هذا الزمان أو المكان لم يكن ذلك ائتساء به وهذا قد بكون في العبادات أيضا.

ومن الأمثلة على هذا: ما قاله شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله، قال: (والأخرى - يعني الرواية الأخرى عن أحمد - يخرج ما يقتاته وإن لم يكن من هذه الأصناف، وهو قول أكثر العلماء كالشافعي وغيره وهو أصح الأقوال فإن الأصل في الصدقات أنها تجب على وجه المواساة للفقراء كما قال تعالى: {من أوسط ما تطعمون أهليكم} والنبي صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير لأن هذا كان قوت أهل المدينة ولو كان هذا ليس قوتهم بل يقتاتون غيره لم يكلفهم أن يخرجوا مما لا يقتاتونه) جزء الزكاة من مجموع الفتاوى ص 69.

فتأمل كيف جعل إخراج الزكاة من غير الأصناف المنصوص عليها والتي فعلها صلى الله عليه وسلم وكانت وسائل مواساة الفقير في زمنه، جعل ذلك هو الصواب الموافق للشريعة المحمدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت