الصفحة 15 من 26

ومما قال أيضا: (وهذا باب واسع قد بسطناه في غير هذا الموضع وميزنا بين السنة والبدعة وبينا أن السنة هي ما قام الدليل الشرعي عليه بأنه طاعة لله ورسوله فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو فعل على زمانه أولم يفعله ولم يفعل على زمانه لعدم المقتضي حينئذ لفعله أو لوجود المانع منه) مجموع الفتاوى 21/ 381.

استعمال وسائل للدعوة لم يستعملها النبي صلى الله عليه وسلم قد يكون من سنته:

وقوله: (لعدم المقتضى حينئذ لفعله أو لوجود المانع منه) هو موضع عظيم النفع فإن كثيرا من وسائل الدعوة المعاصرة هي أسباب مباحة توصل لتحقيق أهداف النبي صلى الله عليه وسلم من دعوته ولم توجد في زمنه لعدم قيام المقتضي لفعلها أو لوجود مانع منها لو زال رجعت إلى أنها مشروعة داخله في سنته وشريعته صلى الله عليه وسلم.

وقد يتنازع العلماء من أجل هذه القاعدة في أمور وقعت منه صلى الله عليه وسلم، فيما يتعلق بالعبادات المحضة من أفعال اقترنت بها هل هي سنة، أم لا تدل على ذلك.

قال ابن تيميه رحمه الله: (وهذا هو الأصل فإن المتابعة في السنة أبلغ من المتابعة في صورة العمل ولهذا لما اشتبه على كثير من العلماء جلسة الاستراحة هل فعلها استحبابا أو لحاجة عارضة تنازعوا فيها، وكذلك نزوله بالمحصب عند الخروج من منى لما اشتبه هل فعله لأنه كان أسمح لخروجه أو لكونه سنة؟ تنازعوا في ذلك) مجموع الفتاوى 1/ 281.

وإذا كان هذا في مثل هذه العبادات المحضة فكيف في غيرها مما سلكه رسول الله صلى الله عليه وسلم، من الوسائل والأسباب التي توصله لتحقيق أهداف دعوته العامة.

فكيف يصح أن يقال أنها توقيفية مطلقا ويغلق على المسلمين باب الاجتهاد فيها والقياس، وكيف يمكنهم أن يحققوا أهداف الدعوة الإسلامية مع تغير الزمان والمكان واقتضاء ذلك لتغير الأسباب والوسائل، إذا كانوا يرفضون هذه الأسباب التي لا تدل الشريعة أصلا على تحريمها وإنها هي من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت