الصفحة 13 من 26

ذلك تدخل في الاستدلال بأفعاله صلى الله عليه وسلم، ولو لم يحتج إليها لم يهاجر، ولو لم يقع السبب الذي اضطره إلى الهجرة لما سلك هذه الوسيلة.

فهل يجب علينا سلوك هذه الوسيلة في كل ظرف وزمان ومكان حتى لوزال السبب الذي اقتضى هذه الوسيلة؟

وقد ظن هذا بعض الجماعات، فأسسوا منهج الدعوة عندهم على أساس الهجرة ثم تكوين المجتمع النواة ثم الانقضاض على المجتمع الجاهلي، وهي جماعة (التكفير والهجرة) .

وأغرب منهم من يستدل بالأدوات والعناصر المادية التي كان يستعملها صلى الله عليه وسلم، على أنها مما يتبع فيه مطلقا كاستناده إلى جذع ثم المنبر وبناء المسجد من طين والمنع من مكبر الصوت في باب الترك مثلا.

وقد أُتي الجميع من قلة فقههم في وجه الاستدلال بالأدلة الشرعية عموما وبالسنة والسيرة النبوية على وفق القواعد التي ضبط بها العلماء ذلك، وظنوا أن مقتضى اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعوة هو فعل ما فعل مطلقا.

والاستدلال بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم - التي تعتبر وسائل الدعوة وثيقة الصلة بها -- يحتاج إلى فقه عميق ومعرفة بالقواعد والضوابط التي وضعها العلماء لتعصم من الاستدلال الجزئي أو العشوائي الذي ينظر إلى النص مقطوعا عن نظائره وعن القواعد التي يفهم من خلالها.

جماع الاستدلال بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم على مسألة وسائل الدعوة:

وجماع ذلك يرجع إلى ثلاثة أمور:

1 -أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم المجردة في الأصل إنما تدل على الإباحة لا يستدل بها بالنظر إلى ذاتها على أكثر من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت