أما دروس الترغيب والترهيب فليس لها وقت محدد بل يتخير فيها الداعية الوقت المناسب أو الحدث المناسب، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ:"كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الْأَيَّامِ كَرَاهَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا"قال ابن حجر:"المعنى كان يراعي الأوقات في تذكيرنا, ولا يفعل ذلك كل يوم لئلا نمل" ( [17] )
والمحاضرة: تتناول موضوعًا معينًا يُعِد فيه المحاضر المكلف بها إعدادًا علميًا موثقًا، لتحقيق هدف أو أهداف معينة ومحددة بأسلوب علمي عقلي بعيد عن العاطفة، تحتشد فيه الأدلة والبراهين والمناقشات والنتائج. وعلى الداعية أن يراعي في محاضرته مستوى وقدرات الحاضرين العقلية والثقافية، فلا يخاطبهم بما لا تحتمله عقولهم وثقافتهم يقول عَلِيٌّ بن أبي طالب -رضي الله عنه-:"حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ". ( [18] )
والندوة: مجموعة من المحاضرين - اثنان فأكثر - يتناولون موضوعًا واحدًا، يشرحون جوانبه المختلفة، مع فتح باب المناقشة والحوار مع الحضور من المدعوين، بالرد على أسئلتهم، وتوضيح ما اشتبه عليهم، والاستفادة من آرائهم.
الحوار: ربما تتعلق شبهة بقلوب بعض المسلمين نتيجة التباس معنى آية أو حديث عليهم، أو بسبب إلحاح الشهوات والمعاصي أو نتيجة بعض الأفكار التي ينشرها الضالون في المجتمع، فيحتاج حينها هذا المسلم إلى داعية يأخذ بيده، يحاوره بشكل فردي برفق ولين، ويزيل عنه الشبهات ويبين له طريق الهدى والرشاد، وقد يكون الحوار بسبب الاختلاف في النظر في التعامل مع قضية ما من قضايا الأمة، ومن أمثلة ذلك في السنة كثيرة منها ما روي عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا؛ فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ قَالُوا مَهْ مَهْ، فَقَالَ: ادْنُهْ فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا، قَالَ: فَجَلَسَ قَالَ أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟ قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ، قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ، قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ؟ قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ؟ قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ: وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِم، قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ؟ قَالَ لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قَالَ وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ. قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَطَهِّرْ قَلْبَهُ وَحَصِّنْ فَرْجَهُ فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ. ( [19] )
ومثل حوار المسلمين بسبب شروط صلح الحديبية ( [20] ) وحوارهم في سقيفة بني ساعدة لاختيار الخليفة ( [21] )
ومنه حوار المسلمين لرسول الله صلى الله عليه وسلم في معنى الظلم الوارد في قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} الأنعام: 82 ( [22] ) وقد يكون الحوار على طريقة السؤال والجواب من أجل التعليم كحديث جبريل ( [23] ) أو بسؤال المعلم لطلابه لجلب انتباههم ( [24] )
الوسيلة الثالثة: الدعوة بالكتابة:
وتشمل هذه الوسيلة كافة وسائل الكتابة من الكتاب والمجلة والمقال والبحث والنشرة والمطوية وشبكة المعلومات"الانترنت"وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم بواسطة الرسائل الملوك والأمراء وغيرهم. ( [25] )