تنبيه: أولًا: تعالج وسائل القول ووسائل الكتابة في الخطاب الديني للمسلمين ذات المواضيع العقائدية والعبادات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما تعالج القضايا الإسلامية المعاصرة من مستجدات وأفكار وعقائد، وأمراض اجتماعية، وأن كلا الوسيلتين متكاملتان، فما تطرحه الخطبة من مواضيع تستكملها الدروس والمحاضرات والندوات أو الحوارات، والمجلة والبحث والنشرة ... وهي بشكل أدق وأوسع في الكتاب، فكلها تتعاون في إقناع المسلمين والتأثير إيجابيًا عليهم.
ثانيًا: نذكر أنّ الداعية يحتاج في وسائل الدعوة القولية والكتابية أن يستشهد بالشعر، وأن يستدعي القصة والمثل فإنّ لذلك أثرًا بالغٌ في نفوس المدعوين، كما أن فيهما العبر الكثيرة وقد جاءا بكثرة في القرآن الكريم: كقصص الأمم السابقة والأنبياء، والأمثال: مثل قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا .. } الآية البقرة 26
وفي السنة النبوية المشرفة قصص كثيرة: كقصة أصحاب الغار وقصة أصحاب الأخدود ( [26] ) ، والأمثال كالحديث الذي رواه جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِالسُّوقِ ... فَمَرَّ بِجَدْيٍ أَسَكَّ مَيِّتٍ فَتَنَاوَلَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ؟ فَقَالُوا مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ، وَمَا نَصْنَعُ بِهِ. قَالَ: أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ؟ قَالُوا: وَاللَّهِ لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ عَيْبًا فِيهِ لِأَنَّهُ أَسَكُّ فَكَيْفَ وَهُوَ مَيِّتٌ!! فَقَالَ: فَوَاللَّهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ. ( [27] )
ومن أهداف القصة والمثل:
1.توضيح الحق وتعرية الباطل.
2.استخلاص سنن الله تعالى في الكون والحياة والإنسان، وأخذ العبرة من الأحداث التاريخية وما فيها من نصر أو هزيمة أو محق للباطل، مع ربط هذه الأحداث بالحاضر.
3.التحذير من عاقبة كفر النعمة وبطر المعيشة وسيطرة الأهواء والشهوات والركون إلى الأرض.
4.تقريب الحقائق الغيبية للأذهان.
5.تصوير الحقائق الإيمانية المجردة بصورة محسوسة ليكون أقوى في إقناع النفس بها وأبلغ في التأثير. ( [28] )
النوع الثاني: الخطاب الديني لغير المسلمين
يتوجه الإسلام بخطابه الديني إلى جميع الناس سواء كانوا أهل كتاب أو مشركين أو منكرين وغيرهم، هادفًا للآتي: