الزمخشريُّ:" {فَمَنْ بَدَّلَهُ} فمن غيَّر الإيصاء عن وجهه إن كان موافقًا للشرع من الأوصياء والشهود" [1] .
الثاني:
إن الهاء عائدة على مفهومٍ من السياق يدلُ عليه الظاهر، وهو أمر الميت، فالله تعالى يقول: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} ، فالهاء عائدة على أمر الميت، قال الطبريُّ:"فإن قال لنا قائلٌ: وعلامَ عادت الهاءُ في قوله: {فَمَنْ بَدَّلَهُ} ؟ قِيلَ على محذوف من الكلام يدل عليه الظاهر، وذلك هو أمر الميت وإيصاؤه إلى من أوصى إليه، بما أوصى به، لمن أوصى له" [2] ، ولفظ (أمر الميت) مفردٌ مذكرٌ، وبه يتم التطابقُ بين الضمير ومرجعه إفرادًا وتذكيرًا.
وقد ذكر أبو حيان أن الضمير في الآية راجعٌ على"أمر الله تعالى في هذه الآية" [3] ، وهو مردودٌ بقول الطبري رحمه الله، حيثُ يقولُ:"وإنما قلنا إن الهاء في قوله: {فَمَنْ بَدَّلَهُ} عائدةٌ على محذوفٍ من الكلامِ يدل عليه الظاهر؛ لأنَّ قوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} ، من قوله تعالى، إن تبديل المُبَدِّل إنما يكون لوصية الموصي، فأما أمرُ الله بالوصية، فلا يقدرُ هو ولا غيره أن يُبدله" [4] .
والأول من الوجهين أولى؛ لأن الحملَ على المعنى جارٍ في لسان العرب، يقول أبو حيان:"والتذكير على المعنى واردٌ في لسانهم" [5] .
وقال تعالى: {إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} (آل عمران: 45) ، فقد عاد ضميرٌ مفردٌ مذكرٌ وهو الهاء من (اسمه) على (كلمة) ، وهي لفظٌ مفردٌ مؤنثٌ.
(1) الكشاف، 1/ 245، وينظر: التبيان في إعراب القرآن، 1/ 78، وتفسير النسفي، 1/ 93، والبحر المحيط، 2/ 165، وتفسير الجلالين، 1/ 37، وروح المعاني، 2/ 55،
(2) جامع البيان، 2/ 122.
(3) البحر المحيط، 2/ 165.
(4) جامع البيان، 2/ 122.
(5) البحر المحيط، 2/ 165، وقد ذكر العلماءُ غير هذين الوجهين، ينظر: التبيان في إعراب القرآن، 1/ 78، والبحر المحيط، 2/ 165.