الصفحة 60 من 302

1.تقديم للتبرك

كتقديم اسم الله في الامور ذات الشأن ومنه قوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ} {آل عمران: 18} قال البقاعي:"... فأعاد بالإضمار ليكون الشاهد والمشهود له {لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} فأعاد بالهوية لمعنى الوحدانية في الشهادة ولم يقل: الا الله، لما يشعر به تكرار الاسم في محل الإضمار من التبرك" [1] .

فالبقاعي يذهب إلى غرض التبرك في التقديم والتأخير وهذا مما لم نجده عند القرطبي في تفسيره للآية فلم يذكر التقديم والتأخير في الفاظ الآية وانما يتعمق فقهيا في معانيها [2] وابن جزي لم يلتفت إلى التقديم والتأخير وانما يعتمد علاقة الجزء بالكل، فالكل وما يليه من رسل أو ناس أجزاء فقال:"إنما بدأ عنده بالله لأنّ الكل ملكه" [3]

2.التقديم للأهمية:

ورد هذا النوع من التقديم في قوله تعالى: {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ} {البقرة: 177} قال البقاعي:"وقدّم عليهم أولئك لأنّ حاجتهم لإقامة البينة. ولما ذكر - سبحانه وتعالى - مواساة الخلق وقدمها حثا على مزيد للاهتمام" [4] واليه ذهب ابن جزي بتقديم الاهم فألاهم [5] . ولم يذكر الزمخشري دلالة التقديم والترتيب في تفسيره للآية وتابعه البيضاوي [6] .

ومنه قول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} {الحج: 77} قال البقاعي:"ولما خص اشرف العبادة عم بقوله: {وَاعْبُدُوا} أي بانواع العبادة {رَبَّكُمْ} المحسن اليكم بكل نعمة دنيوية ودينية. ولما ذكر عموم العبادة، اتبعها ما قد يكون أعم منها للأهمية" [7] . ولم يذكر الزمخشري وكذلك البيضاوي غرض التقديم والتأخير [8] .

وذهب أبو حيان بالقول:"بدأ بخاص ثم بعام ثم بأعم" [9] . فالبقاعي يخالف في تفسيره للآية قسم من المفسرين ويذكر الغرض البلاغي للتقديم والتأخير وهذا يدل على عمق فهمه لبلاغة التقديم والغرض الذي من اجله خرج هذا الأسلوب.

ومنه قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ} {البقرة: 83} قال البقاعي:"وغير السياق فلم يقل: ولا تحسنون إلا إلى الوالدين، افهامًا لأنّ الاحسان اليهما يشركهما من بعدهما، وجبر فوات هذا الحصر بتقديمهما إذانا بالاهتمام" [10] . ولم يقف الزمخشري لا على الترتيب ولا على التقديم وانما شرح الآية نحويا وتابعه في ذلك البيضاوي [11] . وذهب ابن جزي بالتقديم للاهتمام في الآية [12] . وتابعة أبو حيان بالقول نفسه مضيفا إليه"وكان تقديم الوالدين لأنهما آكد في البر والإحسان وتقديم المجرور على العامل اعتناء بمتعلق الحرف وهما"الوالدين"واهتماما بأمرهما [13] ."

فالبقاعي يذكر الغرض من التقديم والتأخير وبيان سياقه، وقد خالف كبار المفسرين في هذا الأسلوب وامثلته كثيرة في تفسيره [14] .

3.التقديم للسيق:

(1) نظم الدرر: 4/ 288، ومصاعد النظر: 1/ 431.

(2) ينظر الجامع لاحكام القرآن: 7/ 369.

(3) التسهيل: 1/ 102. ينظر: الكشاف: 1/ 417، وانوار التنزيل: 1/ 153.

(4) نظم الدرر: 3/ 6.

(5) التسهيل: 1/ 69.

(6) ينظر: الكشاف: 1/ 330 - 331، وانوار التنزيل: 1/ 102.

(7) نظم الدرر: 13/ 99 - 100.

(8) ينظر: الكشاف: 3/ 23، وانوار التنزيل: 2/ 57.

(9) البحر المحيط: 6/ 391.

(10) نظم الدرر: 2/ 2.

(11) البحر المحيط: 6/ 391.

(12) ينظر: الكشاف: 1/ 292، وانوار التنزيل: 1/ 72.

(13) البحر المحيط: 1/ 283.

(14) ينظر: على سبيل التمثيل: 1/ 87، و2/ 125، و3/ 339، و4/ 371، و5/ 25 - 26، و7/ 127، و9/ 63 و13/ 204، و20/ 369.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت