الصفحة 188 من 302

الأصابع لايمكن أنْ يخرج شيء من هذه اليد وقد عبّر عن الكناية بأروع تعبير يمكن أنْ يصور مدىالبخل عند صاحبه وهي كناية عن صفة البخل.

قال البقاعي:" {وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ} أي يشحون فلا ينفقون إلا وهم كارهون كناية عن شدة البخل 000" [1] وقد فسرها القرطبي كناية عن الجهاد بقوله:"وقبضِ أيديهم عبارة عن ترك الجهاد" [2] .

ومن الكناية لقصد المبالغة نحو قوله تعالى: {أومَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} {الزخرف: 18} كنى عن النساء بانّهنّ يُنَشّأنّ في الترفة والتزّين الشاغل عن النظر في الامور ودقيق المعاني، ولو أتى بلفظ (النساء) لم يشعر بذلك والمراد نفي ذلك عن الملائكة [3] .

وقد اشار البقاعي الى معنى الكناية عن النساء من خلال لفظ الحلية من غير ان يصرح بلفظ الكناية [4] . واستنبط من هذه الآية جواز لبس النساء الحلي وتحريمه على الرجال والتنشئة في الحلي مبالغة في الترف والتزين لانّ لفظ التنشئة دلّ على التصاق هذه الصفة بالنساء بصورة مستمرة ومبالغ فيها فلو صرح بلفظ النساء المتزينات لما حملت الآية فصاحتها الدلالية والجمالية في التعبير عن حب النساء للتزين.

ومن المعروف انّ المرأة تلبس الزينة طوال حياتها لانّ أصل خلقها يرمي الى استمالة الرجل وامثلته كثيرة [5] .

واذا استقرينا كلام البقاعي وجدناه يمثل مرحلة النضج في التفسير القرآني في بلاد الشام اذ نضجت الفكرة كما اتضح المصطلح البلاغي والاغراض البلاغية ونلاحظ البقاعي يدرس الايات في اغلب الاحيان من كل الأوجه من نحو وبلاغة وأسباب نزول وفقه ومعاني 00 ولكن مما يؤخذ على البقاعي انّه خلط احيانًا بين الاستعارة والكناية ففي قوله تعالى: {لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} {الحجر: 88} نجده يقول:" {اخْفِضْ} "أي طأطيء {جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ}

(1) نظم الدرر: 8/ 520 ومصاعد النظر: 2/ 86 وينظر التسهيل: 2/ 79 والبحر المحيط: 5/ 68

(2) الجامع لاحكام القرآن: 8/ 125

(3) الاتقان: 2/ 791

(4) ينظر نظم الدرر: 17/ 402 - 403

(5) ينظر على سبيل التمثيل: 8/ 500 - 501 و13/ 373 و16/ 538 و17/ 222و18/ 469

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت