في هذين الموضعين [1] . وفي هذين الموضعين من الوعيد ما لايخفى على أحد، سواء أكان الوعيد بالتخليد في السجن، ام بالتضييقِ والظلمة، وحضور الشياطين.
من خلال الآيات الكريمة السابقة الذكر التي وردت فيها الصيغ الدالة على المبالغة يتبيّن ما لهذه الصيغ من أهمية في سياق التخويف لما تحملُه من معانٍ. وحتى معناها الأَصلي وهو التكثير في الفعل جاء دالًا على الاحتراز وكثرة الخوف، كما في قصة يوسف (عليه السلام) كما سبق بيانه. وأما معانيها الأُخر فقد زادت الموقف هولًا وأضفت عليه صفةَ الترهيب لاسيما حين أخبرت عن غضب الله تعالى مضافًا الى ذلك الاستمرار والتجدد اللذين وصفت النار بهما. ومقابلة الجزاء للذنب أحيانًا. هذه المعاني حققتها صيغة المبالغة عند مجيئها في سياق التخويف. لعلَّ هناك من يتعظ وهو يتأمّل وينظر في دلالتها.
اختيار صيغة اسم المرّة
اسم المرّة حدث مجرّد من الزمن يدلّ على وقوع الفعل مرةً واحدةً، يُصاغ من الفعل الثلاثي على وزن (فَعْلَة) بفتح الفاء وسكون العين، وهذا هو الاصل [2] . (( والغرضُ من هذه الصيغة هو بيانُ عدد الفعل ) ) [3] من المواضع التي جاءت فيها صيغة اسم المرّة في القرآن الكريم قولُه تعالى: (( كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ، وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ ) )الدخان 25 - 27. وقوله تعالى: (( وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا، إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا وَجَحِيمًا، وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا ) )المزمّل 11 - 13. قال الطوسي (ت460هـ) (( النعمةُ بفتح النون: التنعيم، وبكسرها منفعة يُسْتَحقُّ بها الشكر ) ) [4] . ولو تأمّلت لفظة (النعمة) في الآية الاولى تجد أَنها لفظةُ مفردةُ جاءت في سياق الفاظُه كلُّها جمع.
(1) ينظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم 345.
(2) يُنظر: كتاب سيبويه 4/ 45.
(3) الصرف الواضح 145.
(4) التبيان في تفسير القرآن 232:25 والكشاف 276:4 والمحرر الوجيز 72:5 ومفاتيح الغيب 149:14 وروح المعاني 29/ 107.