معاني التخويف من النار ذكر الحكيم الطعام الذي يقدم الى ساكني جهنم. لقد قرر تعالى في ثلاثة مواضع من الذكر الحكيم الشجرة التي يُطعم منها أَهلُ النار وتلك المواضع هي: قوله تعالى: (( أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ، إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ، إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ، طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ) )الصافات 62 - 65.
وقوله تعالى: (( إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ، طَعَامُ الأَثِيمِ، كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ، كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ) )الدخان 43 - 46.
وقوله تعالى: (( ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ، لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ، فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ) )الواقعة 51 - 53.
أيُّ شعور ينتابُك وانت تقرأ هذه الآيات المباركة؟ وأَيُّ معنى تتصور حين تسمع بـ (الزقوم) ؟ ألاَّ ترى الشدةَ بادية في لفظ الزقوم؟ فلنتدبّر معًا ما قاله اللغويون والمفسرون في هذه الشجرة. قال ابنُ منظور (ت711هـ) (( الزقوم،( ... ) طعامُ أَهلِ النار، والزّقوم كلُّ طعام ثقيل. الزقمةُ الطاعون. والزقّوم فَعُّول، من الزقم واللقم الشديد، والشراب المفرط )) [1] . وقد تكون عدم استساغة هذا الأَكل لا غبار عليها، لما في لفظة الزقّوم من تركيب تقشعرُّ منه الأَبدان. قال الرازي (ت606 هـ) : (( إنَّ القاف مع كلِّ حرفٍ من الحرفين الباقيين يدلُّ على المكروه في أَكثر الأَمر. فالقاف مع الميم قمامةُ وقمقمة وبالعكس مقامق الغليظ الصوت. والقمقمة هو السور، وأَما القافُ مع الزاي: الزق، رمى الطائر بذرقه، والزقزقة الخفّة وبالعكس، القزنوب. فينفرُ الطبعُ من تركيب الكلمة من حروف اجتماعها دليل الكراهة والقبح، ثُمَّ قُرِنَ بالأَكل فدلَّ على أَنَّه طعامُ ذو غُصّةٍ ) ) [2] .
(1) لسان العرب 2/ 269.
(2) التفسير الكبير 29/ 172.