الصفحة 67 من 301

معاني التخويف من النار ذكر الحكيم الطعام الذي يقدم الى ساكني جهنم. لقد قرر تعالى في ثلاثة مواضع من الذكر الحكيم الشجرة التي يُطعم منها أَهلُ النار وتلك المواضع هي: قوله تعالى: (( أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ، إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ، إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ، طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ) )الصافات 62 - 65.

وقوله تعالى: (( إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ، طَعَامُ الأَثِيمِ، كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ، كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ) )الدخان 43 - 46.

وقوله تعالى: (( ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ، لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ، فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ) )الواقعة 51 - 53.

أيُّ شعور ينتابُك وانت تقرأ هذه الآيات المباركة؟ وأَيُّ معنى تتصور حين تسمع بـ (الزقوم) ؟ ألاَّ ترى الشدةَ بادية في لفظ الزقوم؟ فلنتدبّر معًا ما قاله اللغويون والمفسرون في هذه الشجرة. قال ابنُ منظور (ت711هـ) (( الزقوم،( ... ) طعامُ أَهلِ النار، والزّقوم كلُّ طعام ثقيل. الزقمةُ الطاعون. والزقّوم فَعُّول، من الزقم واللقم الشديد، والشراب المفرط )) [1] . وقد تكون عدم استساغة هذا الأَكل لا غبار عليها، لما في لفظة الزقّوم من تركيب تقشعرُّ منه الأَبدان. قال الرازي (ت606 هـ) : (( إنَّ القاف مع كلِّ حرفٍ من الحرفين الباقيين يدلُّ على المكروه في أَكثر الأَمر. فالقاف مع الميم قمامةُ وقمقمة وبالعكس مقامق الغليظ الصوت. والقمقمة هو السور، وأَما القافُ مع الزاي: الزق، رمى الطائر بذرقه، والزقزقة الخفّة وبالعكس، القزنوب. فينفرُ الطبعُ من تركيب الكلمة من حروف اجتماعها دليل الكراهة والقبح، ثُمَّ قُرِنَ بالأَكل فدلَّ على أَنَّه طعامُ ذو غُصّةٍ ) ) [2] .

(1) لسان العرب 2/ 269.

(2) التفسير الكبير 29/ 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت