قال الزمخشري (ت538هـ) : (( وقد صَحَّ أَنَّ أوهن البيوت هو بيتُ العنكبوت، كما وإنَّ أوهن البيوت إذا استقريتها بيتًا بيتًا بيتَ العنكبوت، كذا أَضعف الأَديان إذا استقريتها دينًا دينًا عبادة الاوثان ) ) [1] ، وقال الرازي: (( اشارة الى أنَّ كل بيت فيه اِمّا فائدة الاستظلال أَو غير ذلك، وبيتُه يضعفُ عن إِفادة ذلك، لأَنّه يخربُ بأدنى شيءٍ ولا يبقى منه عينُ أو أثر ) ) [2] . من النصّين السابقين يتضحُ لنا الضعف المتناهي في البيت الذي يتخذه من يُشرك بالله وقد وُصِفَ هذا الضعفُ بقوله تعالى: (أوهن) (( وهذا اللفظ يُعطي معنى الضعف وقد يحقق هذا المعنى كلمة(أَوهى) لكنَّ المثلَ استعمل (أوهن) دون سواها؛ لما يُعطيه ضم حروف الحلق وأَقصى الحلق الى النون من التصاق وانطباق وغُنّة لا تتأتى بضم الأَلف المقصورة اليها، حينئذٍ تصلُ الكلمةُ الى السمع وهي تحملُ لونًا باهتًا مؤكدًا بضم هذه النون الى تلك الحروف لتُحدثَ وقعًا يُشعرُ بالضعف المتناهي لا مجّرد الضعفِ وحَده )) [3] . فصاحب النص أَعطى أَوهن دلالةً أَعمق من أَوهى لما رآه من أَفضليّة النون على الأَلف المقصورة. وفي موضع آخر يُلاحظ تعليلُ لأَفضلية النون على الأَلف في لفظة (أوهن) وذلك التعليل هو (( أحدثت النون وهي من الصوامت الأَنفية صدى وإيقاعًا لاتُحدثه الأَلف المقصورة، وهي صوت حلقي خالص لاغنّةَ فيه ولا ضغط ولا انطباق ) ) [4] فقد جاء المثل القرآني حاملًا الألفاظ التي تؤدي الغرض المطلوب بأكمل وجه، فكما يتلاشى الجهد الضائع الذي تُبذله العنكبوت وهي تتخذ بيتًا ليست له مقوّمات البيوت في الوقاية ولا احكامها في العمِارة. ولم يكُ حال الإِ شراك بعبادة الله أَحسنَ حالًا من بيت العنكبوت فدعوى العبادة دعوةُ باهتة لا تعتمد على أساس. وهذه الصيغة القياسية التي انتهجها المثل في الاستدلال بقضية صغروية، وهي اثبات أَنَّ أَوهن البيوت بيت العنكبوت والنتيجة الحاصلة أَنَّ عبادتهم واهنة [5] .
(1) الكشاف 3/ 20.
(2) التفسير الكبير 25/ 69.
(3) الصورة الفنيّة في المثل القرآني دراسة نقدية وبلاغية 239.
(4) الصوت اللغوي في القرآن 190.
(5) ينظر: الصورة الفنية في المثل القرآني 364.