يتضحُ أن هذا اللفظ جاء بصيغة واحدةٍ في استعمالاتٍ عِدّة تدلُّ بمجملها على معنيين: معنى السقوط، ومعنى الهوي من الأَعلى الى ما هو أَدنى منه، والسقوطُ والهويُ مصحوبان بصوتٍ يُنبئ عنهما، وليس أَيُّ صوت إِنَّما هو صوتُ الرياح الشديدة، أَو صوتُ تهدَّم البناء على من تحته، وصوت الانكسار الذي يُعْلِمُ الناس بنبأ موت النبي سليمان -على نبينا وآله السلام-، من هذا يتبيّن أَنَّ اللفظة لم تدلْ على السقوط فحسب بل تعدّته إلى أمرٍ آخرَ أوضحه أَحدُ الباحثين المعاصرين بقوله: (( فلم يُرَدْ مجرّد السقوط من خرَّ، وإِنَّما أُريَد الصوتُ مضافًا اليه الوقوع، والوجبةُ في إِحداث الصوت، وكانت هذه الإِضافة دلالة صوتية سواء أَكانت في صوت الماء، أم بالوقوع، أم التسبيح" [1] ."
وأنت تلاحظ الوقعَ والنغمَ اللذين احدثهما هذا اللفظ الذي اجتمع فيه حرفان: أَحدُهما من حروف الاستعلاء وهو الخاء [2] ، ومخرجُهُ من أَقصى الحنك يتكوّن من احتكاك الهواء في الفراغ الضيّق الذي يولّدهُ اقتراب أَقصى اللسان من أَقصى الحنك [3] ، والحرف الثاني -الراء- وُصف بأنه طرقاتُ طرف اللسانِ على اللثة [4] ، وزاد تشديُد الراء اللفظ وقعًا وجرسًا. فحرفُ عالٍ ومجاورُه طرقات طرف اللسانِ على اللثة، فميزةُ الحرفين الصوتية من العلو. والطرقات تتوافق مع الدلالة المعجمية للفظ الخر، ومنه ايضًا قوله تعالى: (( إذا كُنّا عظامًا نخرةً ) )النازعات 11. قال الآلوسي: (( نخرة من نُخرَ العظمُ، اي: بلى وصار اجوفًا، تمرُّ به الريحُ فيسمعُ له خرير، اي: صوت ) ) [5] . واما سيد قطب فقال: (( نخرة: يصوّتُ فيها الهواء ) ) [6] . اي: حين اصبحت جوفاء ويمرُّ الهواء خلالها وتسمعُ صوت الهواء فذلك هو الخرير.
(1) الصوت اللغوي في القرآن 186.
(2) ينظر: سر صناعة الاعراب. 1/ 71، و الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني 318.
(3) ينظر: علم اللغة للسعران 194، وينظر: علم اللغة العام - الاصوات - 123.
(4) ينظر: علم اللغة للسعران 187.
(5) روح المعاني 30/ 28.
(6) في ظلال القرآن 25:27.