الصفحة 53 من 301

قال الراغبُ الاصفهاني (ت502هـ) : (( معنى خرَّ سقط سقوطًا ويُسمعُ منه خرير. والخريرُ يقال لصوت الماء، والريح، وغيرِ ذلك مما يسقط من علوٍ ) ) [1] . وقال ابنُ منظور (ت711هـ) : (( الخريرُ: صوتُ الماء والريح والعُقاب إذا حَفّتْ، خَرَّ يَخرُّ ويَخُرُّ العقابُ حفيفهُ. ويقال للماء إِذا جرى جريًا شديدًا: خَرَّ يَخرُّ( ... ) وخَرَّ يخرُّ خِرًا: هوى من علوٍ الى سُفُل )) [2] . اذا أَنعمت النظر في قوله تعالى: (( فكأنما خَرَّ من السماء ) )الحج 31. تلاحظ المقصود بالآية بمنزلة من لا يملك لنفسهِ نفعًا ولا يدفعُ عن نفسهِ ضرًّا ولا عذابًا، وذلك بتأثيرٍ مباشرٍ من لفظ (خرَّ) [3] ، ويُوحي لفظ (خَرَّ) في الآيةِ ذاتها على (( سرعة الحركةِ مع عُنفها، وتعاقب خطواتها، وفي المنظرِ سرعةُ الاختفاء ) ) [4] . اما في الآية الثانية (( فخرَّ عليهم السقف من فوقهم ) )، فإِنَّ لفظة (( خرَّ لا تُستعملُ الاَّ فيما هبط أَو سقط من العُلو الى سُفل، وإِنَّما ذكر تعالى أَنَّ السقف خَرَّ من فوقهم ليؤكّدَ أَنَّهم كانوا جالسين تحته، والعربُ تقولُ: خَرّ علينا السقفُ، ووقع علينا حائط ) ) [5] ، اما قولُه تعالى: (( فلمَّا خَرَّ تبينتْ الجن أَن لو كانوا يعلمون ) )سبأ 14. قال الطبري (ت310هـ) : (( خرَّ ساقطًا بانكسار منسأته ) ) [6] . وقد تابعه على ذلك القرطبي (ت671هـ) قائلًا: (( يتبين من(خرَّ) سقط ميّتًا لانكسار العصا )) [7] . وفي قوله تعالى: (( فاستغفر ربَّه وخرَّ راكعًا وأناب ) )ص24، قال الاصفهاني: (( استعمالُ الخر تنبيهُ على اجتماع أَمرين: السقوط أَو حصولُ الصوتِ منهم بالتسبيح ) ) [8] . ولاشك في ان الخرَّ الذي جاء في موضع التسبيح يكون مرافقًا للخوف والرهبة لعظم المسبَّحِ له. من التبيان السابق للفظة (خّرَّ) معجميًّا أَو في السياق القرآني

(1) المفردات في غريب القرآن 144.

(2) لسانُ العرب 5/ 234 - 235.

(3) ينظر: الجامع لاحكام القرآن 12/ 55.

(4) في ظلال القرآن 17/ 90.

(5) البرهان في علوم القرآن 2/ 67.

(6) جامع البيان عن تأويل آي القرآن 22/ 74.

(7) الجامع لأحكام القرآن 15/ 278.

(8) المفردات في غريب القرآن 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت