الصفحة 52 من 301

(( صرصر يرجع الى الشدة لما فيه من البرودة من التّعقّد ) ) [1] ، وكأَنَّ تكرار اللفظ يُفيد تكرار البرد واستمرار هبوب الرياح. (( وهذا من أصرَّ الشيءَ إِذا دام وثبت ) ) [2] .

لقد أوضح الدكتور محمد حسين الصغير التركيب الصوتي للكلمة ومدى ملاءمتها للمحل الذي حلّت فيه بقوله: (( صَرُ كلمةُ لا يسدُّ غيرُها مسدَّها في المعجم بهذه الدلالة الصوتية الخاصة. لما تحملُه من وقع تصطكُ له الأَسنان ويشتدُ معه اللسان. فالصادُ الصارخة، مع الراءِ المضعّفة ولّدتا جرسًا يُضفي صيغةَ الفزعِ، وصورةَ الرّهبةِ، فلا الدفءُ يستنزلُ، ولا الوقاية تتجمع بما يزلزل وقعهِ كيانَ سامعهِ ) ) [3] . هذا الكلام متعلق بـ (صر) قبل إِضافة المقطع الجديد لها، فإِنَّ مضاعفة المقطع يترتبُ عليه مضاعفة الشدّةِ، وهذا امرُ طبيعيُ."فلفظةُ صَرصَرُ قد أَخرجت مالم تجرِ به عادةُ الى ما قد جرت به وقد اجتمعا في قلع الريح لهما وإهلاكها إياهما وفي ذلك الآيةُ الدالةُ على عظيم القدرةِ والتخويفِ من تعجيل العقوبة )) [4] . ومن العقوبة التي خُصصت لمن يُشرك بالله، أَو لبيان عظم المصيبة قوله تعالى: (( ومن يشرك باللهِ فكأنمّا خرَّ من السماء ) )الحج31."

وقال تعالى: (( فخرَّ عليهم السقفُ من فوقهم ) )النحل 26.

وقال تعالى: (( فلما خرَّ تبينت الجَّن ان كانوا يعلون الغيب ) )سبأ 14.

وقال تعالى: (( فاستغفر ربَّه وخرَّ راكعًا وأناب ) )... ص24.

(1) المفردات في غريب القرآن 279.

(2) يُنظر: التفسير الكبير 3/ 103؛ الميزان في تفسير القرآن 17/ 376.

(3) الصورة الفنية في المثل القرآني دراسة نقدية بلاغية، د. محمد حسين علي الصغير، دار الرشيد للنشر، منشورات وزارة الثقافة والاعلام العراقية 1981م: 240.

(4) التكت في إِعجاز القرآن، لأبي الحسن علي بن عيسى الرماني (296 - 386هـ) ضمن ثلاث رسائل في اعجاز القرآن"في الدراسات القرآنية والنقد الأدبي"للرماني والخطابي، وعبد القاهر الجرجاني، تحقيق: محمد خلف الله عميد كلية الآداب واستاذ الادب العربي بجامعة الاسكندرية ومحمد زغلول سلام ماجستير في الآداب من جامعة الاسكندرية، دار المعارف، مصر: 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت