الإِيقاعُ ذاتهُ على الأَذن. وحين تُقارنُ صوتيًا ودلاليًا بين الصورتين تجد المقاطع واحدةً عند الانطلاق من أََجهزة الصوت وتجد المقاطع متقاربةً في الإِفادة. فقد قيل للصوت الشديد: رْجسُ ورِجز، وبعيرُ رِجاسُ: شديدُ الهدير، وغمامُ راجِسُ ورجاس شديدُ الرعد [1] . ومن ألوان العذاب المنّزل ما ذكره الله تعالى تسخيرُ الريح على الكافرين حتى يتعظَّ السامعُ ويحذر.
قال تعالى: (( كمثلِ ريحٍ فيها صيرُّ ) )آل عمران 117.
وقال تعالى: (( اِنّا ارسلنا عليهم ريحًا صرصرًا في يوم نحسٍ مستمر ) )القمر 19.
وقال تعالى: (( وأمّا عادُ فأُهلكوا بريح صرَصر عاتية ) )الحاقة /6
وانت تلاحظ الآيات المباركة اتبعت كلمة الريح بـ (صر، وصرصر) فما الذيّ تعنيه هاتان المفردتان؟ فلنتأمل معًا بعض ما قاله اللغويون فيهما.
قال الخليل (ت175هـ) :"الصرُّ: البردُ الذي يضربُ كلَّ شيء ويحسُّه" [2] . وقال ابن منظور (ت711هـ) :"الصرُّ: شديدُ البرد ( ... ) وقيل: الريحُ شديدُ الصوت، قال تعالى: (( كمثل ريح فيها صرُّ ) )ال عمران 117، أَي: فيها تصويتُ وحركةُ ( ... ) وكلُّ صوتٍ شبه ذلك فهو صرير إِذا امتدَّ )) [3] . وقد ضُوعِفَ لفظ (صر) بإضافةِ مقطعٍ شبيهٍ له ليصبحَ (صرصر) ليعُطي معنى أَكثر شدة من الأوّلِ. قال الخليل: (( ريحُ صَرْصَرُ، ذاتُ صرٍّ، ويقال: ذاتُ صوت، والصَّرْصّرُ: نَعتُ لها من الَبْردِ ) ) [4] ، واللفظ الأَخير (صرصر) قد حمل معنى اكثر من سابقهِ فالإضافةُ اصطحبتْ معها شدةً منحتها للفظ. لأَنَّ لفظَ"
(1) يُنظر: المرجع نفسه 180.
(2) كتاب العين 7/ 82.
(3) لسان العرب 4/ 450.
(4) كتاب العين 7/ 82.