الصفحة 51 من 301

الإِيقاعُ ذاتهُ على الأَذن. وحين تُقارنُ صوتيًا ودلاليًا بين الصورتين تجد المقاطع واحدةً عند الانطلاق من أََجهزة الصوت وتجد المقاطع متقاربةً في الإِفادة. فقد قيل للصوت الشديد: رْجسُ ورِجز، وبعيرُ رِجاسُ: شديدُ الهدير، وغمامُ راجِسُ ورجاس شديدُ الرعد [1] . ومن ألوان العذاب المنّزل ما ذكره الله تعالى تسخيرُ الريح على الكافرين حتى يتعظَّ السامعُ ويحذر.

قال تعالى: (( كمثلِ ريحٍ فيها صيرُّ ) )آل عمران 117.

وقال تعالى: (( اِنّا ارسلنا عليهم ريحًا صرصرًا في يوم نحسٍ مستمر ) )القمر 19.

وقال تعالى: (( وأمّا عادُ فأُهلكوا بريح صرَصر عاتية ) )الحاقة /6

وانت تلاحظ الآيات المباركة اتبعت كلمة الريح بـ (صر، وصرصر) فما الذيّ تعنيه هاتان المفردتان؟ فلنتأمل معًا بعض ما قاله اللغويون فيهما.

قال الخليل (ت175هـ) :"الصرُّ: البردُ الذي يضربُ كلَّ شيء ويحسُّه" [2] . وقال ابن منظور (ت711هـ) :"الصرُّ: شديدُ البرد ( ... ) وقيل: الريحُ شديدُ الصوت، قال تعالى: (( كمثل ريح فيها صرُّ ) )ال عمران 117، أَي: فيها تصويتُ وحركةُ ( ... ) وكلُّ صوتٍ شبه ذلك فهو صرير إِذا امتدَّ )) [3] . وقد ضُوعِفَ لفظ (صر) بإضافةِ مقطعٍ شبيهٍ له ليصبحَ (صرصر) ليعُطي معنى أَكثر شدة من الأوّلِ. قال الخليل: (( ريحُ صَرْصَرُ، ذاتُ صرٍّ، ويقال: ذاتُ صوت، والصَّرْصّرُ: نَعتُ لها من الَبْردِ ) ) [4] ، واللفظ الأَخير (صرصر) قد حمل معنى اكثر من سابقهِ فالإضافةُ اصطحبتْ معها شدةً منحتها للفظ. لأَنَّ لفظَ"

(1) يُنظر: المرجع نفسه 180.

(2) كتاب العين 7/ 82.

(3) لسان العرب 4/ 450.

(4) كتاب العين 7/ 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت