الصفحة 197 من 301

الحوار بين خزنة النار ومن أُريد له دخول النار، إذ يستجوب الخزنةُ الكافرين عن الرُسُل الذين أنذروهم العذاب وخوفوهم منه. كما تلاحظ الآية المباركة اقتصر تخويفها على اليوم الموعود. وأُضيف ذلك اليوم إلى المخاطبين إذ قال تعالى: (( يومُكم ) ). لقد أشار الزمخشري الى هذا موضحًا سبب إِضافة اليوم الى المُخَاْطبين بقوله: (( فإِن قلت: لِمَ أُضيفَ اليهم اليوم؟ قلت: أرادوا لقاء وقتكم هذا، وهو وقتُ دخولهم النار لا يوم القيامة ) ) [1] . من هذا يتبين التشابه بين هذه الآية وبين سابقتها (الانعام 130) ، فالآيتان كلتاهما أضافت اليوم الى المخاطبين، واشتركت الآيتان في التعبير، ففي كلتيهما قال تعالى: (( وينذركم لقاء يومكم هذا ) )فالتعبيران متوافقان في الدلالة من جهة، وفي بناء الجملة من جهة ثانية. وهذا يدلُّ على شدة هول المنذر منه، وهو يوم القيامة. ويطالعُك الانذار من يوم القيامة بصيغة الفعل المضارع في الذكر الحكيم في قوله تعالى: (( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ) )الشورى /7. إِذا أنعمت النظر في الآية الكريمة تلاحظ الإِنذار ورد فيها مرّتين: أولُهما قوله تعالى: (( لتُنذر ام القرى ) )، وهذا إنذار عام لم يُخصص الشيء المُنْذَرُ منه. وثانيهما قولُه تعالى: (( وتُنذر يوم الجمع ) )وفي هذا الموضع خُصِصَ الإِنذار من القيامة بعد أَن كان عامًا مطلقًا. لقد أَوضح الآلوسي (ت 1270 هـ) السبب الذي دعا الآية إلى ذكر الإِنذار بهذا الأُسلوب إذ قال: (( زيادةُ في الإِنذار وبيانُ لعظمةِ أَهوالهِ؛ لأَنَّ الإِفراد بالذكر يدلُّ عليه وكذلك إِيقاع الإِنذار عليه ثانيًا، والظاهرُ إِنَّ حذف المفعول الثاني من الأَول لإفادة العموم، وإن كان الأَول من الثاني لذلك أيضًا ) ) [2] . ولم ينأ السيد صاحب الميزان عن هذا المعنى فقد أفاد أَنَّ تكرار الإِنذار أُريد منه الدلالة على بيان أَهمية وعظم يوم القيامة، وبيان سخط الله وتخويفه لنا [3] . وسواء أكان حذف المفعول به الثاني في قوله: (( لتنذر ام القرى ) )أم تكرار الإِنذار في

(1) الكشاف 4/ 146، وينظر: الجامع لأحكام القرآن 15/ 284.

(2) روح المعاني 25/ 13 - 14.

(3) ينظر: الميزان في تفسير القرآن 18/ 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت