الصفحة 195 من 301

ليكون سببًا في هدايتهم، وبالاستجابة الى طلبهم وبُعِثَ النذير فلم يزدهم الا نفورًا من الحق [1] .

مما سبق يتبين أَنَّ اقتصار وظيفة النبي (( - صلى الله عليه وسلم -) على الإِنذار جاء بإسلوب القصر المعروف عند النحاة، أي: بـ (ما) و (الا) . وفي مواضع أخرى جاء اقتصار الوظيفة بدلالة السياق، إذ أَن السياق القرآني أوحى بذلك.

الانذار من يوم القيامة

خوّف الله سبحانه وتعالى عباده وحذَّرهم من يوم القيامة في مواضع عدّة من الذكر الحكيم. وقد تعددت السُّبُل التي خُوّف بها العباد من ذلك اليوم الموعود ومن بين تلك السُّبل التي عَمَدَ القرآن اليها استعمال لفظة (نذر) بصيغها المختلفة، فتارةً تلاحظها تُفيد التخويف من يوم القيامة وهي بصيغة الفعل الماضي، وتارةً تجدها بصيغة الفعل المضارع وأُخرى تلاحظها تفيد المعنى ذاته لكنها بصيغة فعل الأَمر. فلنتدبر من تلك المواضع في الذكر الحكيم.

لم يرد التخويف من العذاب بصورة التحذير الضمني بصيغة الفعل الماضي، وكان فيه النبي محمد (( - صلى الله عليه وسلم -) منذرًا الا في موضع واحد من الذكر الحكيم وهو قولُه تعالى: (( فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ) )فصّلت 13. أشار الشيخ الطوسي الى أن قوله تعالى: (( أنذرتكم (( معناه خوّفتكم إياها. وقد أخرج النبي (( - صلى الله عليه وسلم -) هذا الكلام مخرج التخويف، وأمّا قوله (صاعقة) فهو المفعول الثاني للفعل (انذر) وأُريد بالصاعقة العذاب [2] . ولم يصرُّح بالعذاب دنيويًا أم أُخرويًا في الآية محل البحث.

ومن مواضع استعمال (نذر) بصيغة المضارع وأُريد التخويف من يوم القيامة قوله تعالى: (( يامعشر الجنِّ والانس ألم يأتكم رُسلُ منكم يقصون عليكم آياتي وينذركم لقاء يومكم هذا ) )الأَنعام / 130.

(1) ينظر: التفسير الكبير 26/ 34، التبيان في اعراب القرآن 2/ 1077.

(2) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 24/ 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت